Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤السيرة النبوية.
النَّبِيِّ تُجَاهَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَازِمًا أَكْثَرَ مِنْ مَوْقِفِهِ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنْقَاعَ وَمِنْ يَهُودِ بَنِي النَّظِيرِ؛ لأَنَّ الجُرْمَ هُنَا أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ.
حَتَّى أَنَّهُ رَفَضَ عَرْضَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى أَذْرُعَاتٍ (1) بِالشَّامِ، عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا وَرَاءَهُمْ كُلَّ مَا يَمْلِكُونَهُ، وَيَخْرُجُوا نُفُوسًا فَقَط، وأبى إِلَّا الإِسْتِسْلَامَ الْكَامِلَ مِنْهُمْ
دُونَ قَيْدٍ أَوْ شَرْطٍ. نُزُولُ بَنِي قُرَيْظَةَ:
أَبْدَى بَنُو قُرَيْظَةَ الاِمْتِنَاعَ عَنِ النُّزُولِ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهُ فِيهِمْ، بَعْدَ أَنْ رَفَضَ عَرْضَهُمْ الخُرُوجَ إِلَى أَذْرُعَاتِ بِالشَّامِ، وَأَنْ يَتْرُكُوا وَرَاءَهُمْ كُلَّ مَا يَمْلِكُونَ، فَصَاحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُنَادِيًا: يَا كَتِيبَةَ الْإِيمَانِ. وَتَقَدَّمَ هُوَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِاقْتِحَامِ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ، فَزُلْزِلَ بِهِمْ حِينَذَاكَ، فَوَافَقُوا عَلَى النُّزُولِ مُشْتَرِطِينَ حُكْمَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَوْسِيِّ فِيهِمْ، نَظَرًا لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَوْسِ.
وَالتَفَّ الْأَوْسُ بِالنَّبِيِّ طَالِبِينَ مِنْهُ تَشْفِيعَهُمْ فِي مَوَالِيهِمُ الْيَهُودِ، مُذَكَّرِينَ إِيَّاهُ بِمَنْهِ عَلَى حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ، وَهُمْ يَهُودُ بَنِي فَيُنْقَاعَ، حَيْثُ وَهَبَهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُيٍّ عِنْدَمَا سَأَلَهُ إِيَّاهُمْ فَأَعْطَاهُمْ لَهُ وَعَفَى عَنْ قَتْلِهِمْ، وَعِنْدَمَا أَكْثَرَتِ الْأَوْسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُمْ: أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَذَاكَ
(1) هي درعا السُّوريَّة على الحدود مَعَ الْأَرْدن.