السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

السيرة النبوية.

إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَادٍ. وَكَانَ سَعْدٌ قَدْ أُصِيبَ بِسَهُم فِي غَزْوَةِ الْخُنْدَقِ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله بِعِلَاجِهِ مِنْ إِصَابَتِهِ تِلْكَ فِي خَيْمَةِ رُفَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ الَّتِي كَانَ لَهَا خَيْمَةٌ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ النبوي بالمدينةِ تُعَالِجُ فِيهَا الْجُرْحَى وَالمُصَابِينَ، فَلَا حَكْمَهُ رَسُولُ الله حَمَلَهُ قَوْمُهُ عَلَى حِمَارٍ وَطِي الْفِرَاشِ، وَبَطِي الحَرَكَةِ، وَأَخَذُوا يُلِحُونَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْسُو في الحكم عَلَى موَالِيهِمْ حَتَّى لا يَكُونَ الخَزْرَجُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَفَاء لِوَالِيهِمْ، فَلَا أَخُوا عَلَيْهِ قَالَ قَوْلَتَهُ المُشْهُورَةَ: لَقَدْ آنَ لِسَعْدِ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهُ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَلَا انْتَهَى فِي سَيْرِهِ إِلَى حَيْثُ رَسُولُ الله وَالْمُسْلِمُونَ جَالِسُونَ قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ وَلَاكَ رَسُولُ الله الحُكْمَ فِي مَوَالِيكَ. فَأَخَذَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَا فِيهِمُ الرَّسُولُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مَقْبُولا لَدَى الجَمِيعِ، فَلَمَا اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ قَالَ: فَإِنِّي

أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الرِّجَالُ وَتُقَسَمَ الْأَمْوَالُ وَتُسْبَى الدَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ

(سَمَاوَاتٍ).

وفي رأيي أن رِضَاءَهُمْ بَلْ طَلَبَهُمْ تَحْكِيمَ سَعْدِ بْنِ مُعَادٍ فِيهِمْ هُوَ مِنْ سُوءٍ طَالِعِهِمْ وَسَبِّي حَظْهِمْ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ كَانَ رَأْيَهُ فِيهِمْ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ أَنِ اكْتَشَفَ خيانتهُمْ بِنَقْضِهِمُ الْعَهْدَ وَتَعَاوُنِهِمْ وَاشْتِرَاكِهُمْ مَعَ الْأَحْزَابِ عِنْدَمَا بَعَثَهُ الرَّسُولُ فِي وَفْدِ إِلَيْهِمْ؛ لِيَتَأَكَّدَ مِنْهُم ذَلِكَ، فَاسْتَبَانَ لَهُ مَوْقِفُهُمُ الْخِيَانِيُّ فَشَاءَهُمْ وَشَاتَموهُ، وَعِنْدَمَا أُصِيبَ بِسَهُم فِي رِجْلِهِ دَعَا رَبَّهُ قَائِلًا: اللَّهُمَّ لا تمتنِي حَتَّى تُفِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَزْوَةَ الْأَحْزَابِ قَضِيَّةُ مَصِيرِ لِلْمُسْلِمِينَ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، وَلِلْأَنْصَارِ أَوْسِهِمْ

٢٩٩ / ٦٢٠