Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦السيرة النبوية.
وَخَزْرَجِهِمْ بِصِفَةٍ خَاصَّةِ، وَلَوْ تَمَكَّنَ الْأَحْزَابُ مِنْ دُخُولِ المَدِينَةِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ عَارُ الدَّهْرِ عَلَى الْأَنْصَارِ، أَلَمْ يَرْفُضُوا صُلْحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِإِعْطَاءِ غَطَفَانَ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ مُسَانَدَةِ قُرَيْشٍ قَائِلِينَ، وَالْقَوْلُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَادٍ: عِنْدَمَا كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى الشِّرْكِ لَا يَطْمَعُونَ فِي أَخْلِ ثَمَرَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا قِرَى أَوْ بَيْعًا، أَفَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهُ
بِالْإِسْلَامِ وَأَعَزَّنَا بِهِ وَبِكَ نُعْطِيهِمْ مِنْ ثِمَارِنَا، وَاللَّهُ مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ. وَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَنْزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ حِصْنِهِمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحَبْسِهِمْ فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ اسْمُهَا كَيْسَةٌ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَتَخْتَلِفُ الرَّوَايَاتُ فِي عَدَدِهِمْ، وَتَجْعَلُهُمْ بَيْنَ السَّتِّمِائَةِ وَالتَّسْعِمِائَةِ مُرُورًا بِأَعْدَادٍ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَدَدَيْنِ كَالسَّبْعِمِائَةِ وَالثَّمَانِمِائَةِ.
-
وفي رَأْيِي أَنَّ هَذِهِ الْأَعْدَادَ تَحْتَاجُ إلَى إِعَادَةِ نَظرِ لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:
1 - أَنَّ النَّاسَ مِنْ شَأْنِهِمْ تَضْخِيمُ الْأَعْدَادِ قَدِيما وَحَدِيثًا، فَيَجْعَلُونَ الْعَشَرَاتِ مِئَاتٍ، وَيَجْعَلُونَ المَتَاتِ أُلُوفًا.
2 إِذَا مَا أَخَذْنَا أَوْسَطَ الْأَعْدَادِ، أَنَّهُمْ سَبْعُمائَةٍ، فَإِنَّ الْبَشَرِيَّةَ مَا كَانَتْ تُعْطِي هَذِهِ
-
الْأَعْدَادَ لِطَائِفَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ النَّاسِ يُقِيمُونَ فِي نَاحِيَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ مَدِينَةٍ.
-3 الْقَوْلُ بِأَنهُمْ حُبِسُوا فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، فَأَيُّ دَارٍ كَانَتْ تَتَّسِعُ لِسَبْعِيانَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ حَتَّى أَقَلَّ بِقَلِيل.