Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧السيرة النبوية.
4 - تُشِيرُ المَصَادِرُ إلَى أَنَّ الْأَعْدَادَ المُذْكُورَةَ هُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَالصَّبْيَانِ، وَبِعَمَلِيَّة حِسَابِيَّة سُكانية يَعْنِي أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْجَةً وَابْنَا، فَيَكُونُ الْعَدَدُ الْإِجْمَالِيُّ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ شَخْصِ، وَهُوَ عَدَدٌ يَحْتَاجُ إِلَى مَدِينَةٍ تَسَعُهُمْ لِسُكْنَاهُمْ وَحَرَكَتِهِمْ، وَلَيْسَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَعْدَادُ المَذْكُورَةُ تَشْمَلُ الجَمِيعَ رِجَالًا وَنِسَاءٌ وَأَطْفَالًا، فَالْأَمْرُ رُبَّمَا يَكُونُ مَقْبُولا.
وَعَلَى أَيِّ كَانَ عَدَدُهُمْ؛ فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِحَفْرِ خَنَادِقَ هُمْ عِنْدَ سُوقٍ المَدِينَةِ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ وَإِلْقَائِهِمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِقِ، وَكَانُوا يُخْرَجُ بِهِمْ جَمَاعَاتِ، حَتَّى أَعْدِمُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَأَعْدِمَ مَعَهُمْ حُبَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَقَدْ بَرَّ بِوَعْدِهِ لِكَعْبِ بْنِ
أَسَدٍ أَنَّهُ سَيَبْقَى مَعَهُمْ فِي حِصْنِهِمْ عِنْدَ رَحِيلِ الْأَحْزَابِ عَنِ المَدِينَةِ.
وَقَدْ قُتِلَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ هِيَ بُنَانَةُ امْرَأَةُ الحَكَمِ الْقُرَظِي؛ لأنها قَتَلَتْ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ هُوَ خَلَّادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ، فَقَدْ رَمَتْ عَلَيْهِ رَحْى مِنْ فَوْقِ سطح مَنْزِلٍ فَقَتَلَتْهُ.
أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الحُلُمَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِبْقَائِهِمْ، وَكَانَ مِنْهُمْ عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، فَلَمْ يُقْتَلُ، وَأَسْلَمَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ، كَمَا عَلَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ قُرَيْظَةَ هُمَا: رِفَاعَةُ بْنُ سَمَوْأَلَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا أَمَّا رِفَاعَةُ فَقَدْ سَأَلَتْ فِيهِ رَسُولَ اللهُ سَلْمَى بِنْتُ قَيْسٍ إِحْدَى خَالَاتِ رَسُولِ الله، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ صَلَّتْ إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَبَايَعَتِ النَّبِيِّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ، فَوَهَبَهُ لَمَّا فَأَسْلَمَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ.