السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

السيرة النبوية.

فَقَتَلُوهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، كَانَ قَدْ تَظَاهَرَ بِالْمُوْتِ مِنْ جرَاحَةٍ أَصَابَتْهُ، فَتَرَكَهُ أُولَئِكَ الْأَعْرَابُ بَعْدَ أَنْ سَلَبُوهُمْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى مَلَابِسَهُمْ، وَمَرَّ رَجُلٌ مُسْلِمٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَسَقَاهُ وَأَطْعَمَهُ وَحَمَلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ أبا عبيدة بن الجراح إِلَى حَيْثُ قُتِلَ أَصْحَابُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا مِنْ أَعْرَابِ بَنِي ثَعْلَبَةَ، وَإِنَّمَا وَجَدَ بَعْضَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَسَاقُوهَا إِلَى

المدينة.

سَرِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى ذِي الْقِصَّةِ

بَلَغَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ بَنِي مُحَارِب وَبَنِي ثَعْلَبَةَ وَأَنْمَارَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْإِغَارَةِ عَلَى مِنْطَقَةِ هَيْفَاءَ، وَهِيَ مَكَانُ لِسَرْحٍ إِبِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ مِنْ جَدْبٍ أَصَابَ بِلَادَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرَ بْنَ الْجُرَّاحِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْآخِرِ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَوَصَلُوا إِلَى ذِي الْقِصَّةِ فِي أَوَّلِ الصَّبَاحِ، فَهَرَبَ الْأَعْرَابُ، وَأَصَابَ

المُسْلِمُونَ رَجُلًا وَاحِدًا، وَأَخَذُوا إبلا وَشَاءَ، وَأَسْلَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله.

316

٣٠٩ / ٦٢٠