السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

السيرة النبوية.

غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ

خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يُرِيدُ بَنِي حِيَانَ الَّذِينَ غَدَرُوا بِأَصْحَابِهِ السَّتَّةِ، وَهُمْ أَهْلُ الرَّجِيعِ، وَقَدْ وَرَّى بِخُرُوجِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ، وَكَانَ دَائِمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِ؛ لِكَيْ يُصِيبَ غِرَّةٌ مِنْ عَدُرهِ، إِلَى أَنْ وَصَلَ الْبَرَاءَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى نَاحِيَةِ مَكَّةَ حَتَّى وَصَلَ غَرَّانَ، مَنَازِلَ بَنِي لحَيَانَ، وَغَرَّانُ وَادٍ بَيْنَ أمجِ وَعُسْفَانَ، قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَنَزَلَ بَلْدَةٌ يُقَالُ لَهَا سَايَة، بَلْدَةٌ هُمْ، وَلَكِنَّهُمْ في الظَّاهِرِ عَلِمُوا بِتَوَجُهِهِ إِلَيْهِمْ فَفَرُّوا إِلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، تَارِكِينَ مَنَازِهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَتَمَتَّعُوا بِالْجِبَالِ، وَانْتَقَلَ النَّبِيُّ مِنْ هُنَالِكَ حَتَّى نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ عُسْفَانَ، وَبَعَثَ فَارِسَيْنِ إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ الْقَرِيبِ مِنْ مَكَّةَ، بِقَصْدِ التَّأْثِيرِ عَلَى مَعْنَوِيَّاتِ قُرَيْشٍ، وَبَعْدَ عَوْدَةِ الْفَارِسَيْنِ مِنْ كُرَاعِ الْغَمِيمِ قَفَلَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَائِدِينَ إلى المَدِينَةِ، وَفِي عَوْدَتِهِ تِلْكَ قَالَ النَّبِيُّ دُعَاءَ السَّفَرِ آبِبُونَ تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، أَعُوذُ بِالله مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ

والمال (1). وَلَكِنْ مَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَ النَّبِيِّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي عَوْدَتِهِ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي حيَانَ فِي رَأْبِي أَنَّ هَذِهِ الْغَزْوَةَ هِيَ بِدَايَةُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي سَوْفَ يَغْرُوهَا وَهُوَ لَا تَخَافُ

(1) سِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ، ص 485.

318

٣١١ / ٦٢٠