Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥السيرة النبوية.
وَصَلُوا المَدِينَةَ نَزَلَتْ سُورَةُ المُنَافِقُونَ»، لِتَفْضَحَ المُنَافِقِينَ وَرَئِيسَهُمْ، وَهُنَاكَ صَدَّقَ بِالْأَمْرِ مَنْ كَانَ مُتَشَكَّكًا مِنَ الْأَنْصَارِ لَا سِيًّا مِنَ الْخَزْرَجِ، وَلَا نَزَلَتِ السُّورَةُ ظَنَّ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ الله سَيَقْتُلُ عَبْدَ الله بْنَ أَيُّ، حَتَّى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَيٍّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله عَارِضًا قَتْلَ أَبِيهِ بِنَفْسِهِ، حَتَّى لَا يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ فَتَدْفَعَهُ نَفْسُهُ إِلَى الْأَخْذِ بِثَارِهِ، وَلَكِنَّ النَّبِيِّ الحَكِيمُ الْحَلِيمَ قَالَ لَهُ: بَلْ نَتَرَفَقُ بِهِ وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا. وَتِلْكَ هِيَ السَّيَاسَةُ الحَكِيمَةُ وَالْقِيَادَةُ الرَّشِيدَةُ، حَتَّى لَا يَنْفَضَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، وَحَتَّى لَا يَسْتَغِلَّ أَعْدَاؤُهُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَيُشِيعُوهَا دِعَايَةٌ مُغْرِضَةٌ، وَصَدَقَ اللَّهُ حِينَ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ
حويلك را به
وَبِذَلِكَ أُسْدِلُ السَّتَارُ عَلَى فِتْنَةٍ كَادَتْ تَشْتَعِلُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقُودُهَا
النّفَاقُ، وَمُشْعِلُوهَا الْمُنَافِقُونَ.
حَدِيثُ الْإِفْكِ:
كَانَ مِنْ عَادَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ فِي غَزْوَةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ نِسَائِهِ تَحْقِيقًا لِلْعَدَالَةِ بَيْنَهُمْ وَمَعَهُنَّ، وَقَدْ كَانَتِ الْقُرْعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ نَصِيبِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَعِنْدَ الْعَوْدَةِ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ فِي مَوْضِعِ قَرِيبٍ مِنَ المُدِينَةِ لَيْلًا لِلْمَبِيتِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْمُوْضِعُ بَقْعَاءَ، وَعِنْدَ مُغَادَرَةِ الْمُكَانِ كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا، وَسَقَطَ مِنْهَا عِقْدُهَا، فَأَخَذَتْ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ، الْأَمْرُ
325