السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

السيرة النبوية.

فلما قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ سَيِّدُ الْأَوْسِ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ كَانُوا مِنَ الْأَوْسِ نَكْفِيكَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ فَمُرْنَا

بأَمْرِكَ. فَفَهِم سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَنَّهُ يُعَرِّضُ بِالْخَزْرَج؛ لِأَنَّ الْمُرْجِفِينَ بِذَلِكَ جُلُّهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ عَبْدُ الله بْنُ أَيِّ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِيُكَذِّبَ أُسَيْدًا وَيُعْجِزَهُ، وَتَنَاوَرَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَقَعُ فِتْنَةٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَج.

وَفِي خِضَمٌ تِلْكَ المُعْمَعَةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالْأَرَاجِيفِ وَالشَّائِعَاتِ عَلِمَتْ عَائِشَةُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا مَبْلَغَا عَظِيمًا، وَسَاءَهَا أَيُّهَا إِسَاءَةٍ، وَتَأَثَّرَتْ بِهِ تَأْثُرًا شَدِيدًا كَادَتْ نَفْسُهَا تَخْرُجُ مِنْهَا بِسَبَبِهِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لِلاطْمِثْنَانِ عَلَيْهَا، وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَاسْتَشَارَهُمَا، أَمَّا أَسَامَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهَا خَيْرًا، وَأَشَارَ إِلَى رَسُولِ الله إِلَى التَّمَسُّكِ بِهَا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِتَطْلِيقِهَا قَائِلًا: إِنَّ النِّسَاءُ كَثِيرٌ، ثُمَّ دَعَا بِمَوْلَاتِهَا بَرِيرَةً فَأَثْنَتْ عَلَيْهَا خَيْرًا، وَأَخَذَ عَلِيٌّ بِتَهْدِيدِهَا وَضَرْبِهَا لِتُخْبِرَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَا تَكْتُمَ رَسُولَ الله شَيْئًا، وَلَكِنَّ بَرِيرَةَ مَا قَالَتْ إِلَّا مَا عَلِمَتْ مِنْ خَيْرٍ عَنْ سَيِّدَتِهَا (1) وَلَكِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، فَلَمْ يَبْرَحْ رَسُولُ الله مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى جَاءَهُ وَحْيُ اللَّهُ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ فِي قُرْآنٍ يُتْلَ إِلَى أَنْ يَرتَ اللهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.

(1) ذَلِكَ الْمُوْقِفُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَقِيَ فِي نَفْسٍ عَائِشَةَ عَلَيْهِ، وَمَا خُرُوجُهَا عَلَيْهِ فِي مَعْرَكَةِ الْجُمَلِ إِلَّا نَفثَةٌ مَصْدُورٍ.

327

٣٢٠ / ٦٢٠