السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

السيرة النبوية.

وَبَعَثَ الرَّسُولُ عَبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا فِي شَهْرٍ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَاسْتَدْرَجُوا أَسِيرَ بْنَ زَارِم إِلى المجيء إِلَى المَدِينَةِ؛ لِكَيْ يُعَيِّنَهُ النَّبِيُّ مَسْؤُولًا عَلَى خَيْبَرَ، فَطَمِعَ فِي ذَلِكَ، وَقَدِمَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ بِصُحْبَةِ عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةً وَأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِفَرْقَرَةِ تَبَارٍ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ نَدِمَ أَسِيرٌ وَأَرَادَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْغَدْرَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّ المُسْلِمِينَ فَطِئُوا هُمْ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، وَلا أَخْبَرُوا رَسُولَ الله قَالَ لَهُمْ: نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

سَرِيَّةُ كُرْزِ بْنِ جَابِرِ الْفِهْرِيِّ

قَدِمَ المَدِينَةَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ قَبِيلَةِ عُرَيْنَةً، فَأَسْلَمُوا عِنْدَ رَسُولِ الله وَاسْتَابُوا المَدِينَةَ فَمَرِضُوا، وَأَمَرَ الرَّسُولُ أَنْ يُقِيمُوا بِذِي الْجُدُرِ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَأَبْوَالِهَا، وَكَانَتْ ذُو الجدرِ سَرْحُ إِبِلِ رَسُولِ الله فَلَما تَعَافَوْا وَسَمِنُوا غَدَوْا عَلَى الْإِبِلِ فَاسْتَافُوهَا، وَكَانَ عَدَدُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لِفْحَةٌ، وَما أَدْرَكَهُمْ يَسَارٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَثِبُوا عَلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمَلُوا عَيْنَيْهِ، وَغَرَزُوا فِي لِسَانِهِ الشَّوْكَ حَتَّى مَاتَ، وَجَاءَتْ بِخَبَرِهِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهَا، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَثَرِهِمْ عِشْرِينَ فَارِسَا عَلَى رَأْسِهِمْ كُرْزُ بْنُ جَابِرِ الْفِهْرِيُّ، فَأَدْرَكُوهُمْ خَلْفَ الحَرَّةِ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ فَأَسَرُوهُمْ بَعْدَ أَنْ نَحَرُوا مِنْهَا لِفْحَةٌ وَاحِدَةٌ، وَجَاءُوا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَأَمَرَ بهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَصُلِبُوا جَزَاءً لَا فَعَلُوا بِيَسَارٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرٍ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَيُقَالُ إِنَّ فِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ

٣٢٤ / ٦٢٠