Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣السيرة النبوية. سَرِيَّةٌ إِلَى نَجْدٍ
وَبَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْلًا إِلَى نَجْدٍ فَأَسَرُوا تُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ سَيِّدَ بَنِي حَنِيفَةَ، وَجَاؤُوا بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرُبطَ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، وَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ يَا تُمامَةُ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلُ تَقْتُلُ ذَا دَم، وَإِنْ تُنْهِمْ تُنْهِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِن كُنتَ تُرِيدُ المالَ فَاسْأَلْ تُعْطَ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ تُمامَهُ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَوَّلا، ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ الله عَلَيْهِ ثَالِثًا فَقَالَ: أَطْلِقُوا تُمامَةَ، فَأُطْلِقَ.
وَذَهَبَ إِلَى مَاءٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ.
وَقَالَ لِلنَّبِيِّ: وَالله مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهُ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلى وَالله مَا كَانَ دِينُ أَبْغَضَ إِليَّ مِنْ دِينِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الْأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ.
فَلَمَّا قَدِمَ تُمَامَةُ إِلَى مَكَّةَ قَالَتُ لَهُ قُرَيْضٌ: صَبَوْتَ يَا تُمامَةُ، فَأَجَابَهُمْ: لَا وَالله وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ، لَا وَالله لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ، وَلا انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ مَنَعَ تَزْوِيدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالمُوَادُ الْغِذَائِيَّةِ حَتَّى تَعِمُوا
333