السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

الطَّرِيقُ إِلَى مَكَّةَ:

-السيرة النبوية.

وَخَرَجُوا مِنْ غَيْرِ سِلَاحِ إِلَّا السُّيُوفِ فِي أَغْمَادِهَا، إِظْهَارًا لِلسِّلْمِ وَنَبْذَا لِلْحَرْبِ، وَقَدِمَ بُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ عَيْنًا لَهُ لِاسْتِطْلَاعِ اسْتِعْدَادِ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ بِخُرُوجِ

محمد صلى الله عليه وسلم والمُسْلِمِينَ مِنَ المَدِينَةِ، وَقَدِمَ الْفُرْسَانُ لِيَكُونُوا طَلِيعَةَ الْقَوْمِ فِي الطَّرِيقِ. وَجَعَلَ رَسُولُ الله في طَرِيقِهِ يَسْتَنْهضُ الْقَبَائِلَ كَبَنِي بَكْرٍ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، لِلسَّيْرِ

مَعَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَيَتَنَافَلُونَ احْتِقَارًا لِشَأْنِهِ وَشَأْنِ الْمُسْلِمِينَ فِي مُوَاجَهَةِ قُرَيْشٍ المُسْتَعِدَّةِ، عَدَدًا وَعُدَّةً وَيَقُولُونَ: لَنْ يَرْجِعَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ سَفَرِهِمْ هَذَا أَبَدًا، يَقُولُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَلُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَل كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا بَل ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبُ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وزين ذالك في قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (1). وَكَانَ مَعَ رَسُولِ الله عَدَدٌ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي أَسْلَمَ كَانُوا أَدِلَّاءَ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا خِرِّيتِي الصَّحْرَاءِ، وَكَانَ يَلْتَقِي فِي طَرِيقِهِ بِقَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَسْأَهُمْ عَنْ عَادَاتِهِمْ وَأَحْوَاهِمْ تَعَرُّفًا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ حَيَاةٍ وَعَيْشٍ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الضَّيَافَةَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْتَاعُ الْقَوْمَ مِنْهُمُ المُوَادَّ الْغِذَائِيَّةَ لِلطَّرِيقِ كَالنُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ حَتَّى نَزَلَ

(1) الْفَتح، 11، 12.

٣٣٢ / ٦٢٠