Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤١السيرة النبوية.
رَسُولُ الله وَالمُسْلِمُونَ عُسْفَانَ، وَهُنَاكَ لَقِيَهُ بُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرَهُ عَنِ اسْتِعْدَادِ قُرَيْشٍ وَاسْتِنْفَارِهَا لِلْأَحَابِيشِ وَثَقِيفٍ، وَخَرَجُوا بِرِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَطْفَاهِمْ
معَسْكِرِينَ فِي بَلْدَحِ لِصَدٌ مُحَمَّدٍ وَالْمُسْلِمِينَ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَلَوْ لِلْعُمْرَةِ. فَقَالَ هُنَالِكَ رَسُولُ الله قَوْلَتَهُ الجُمِيلَةَ الرَّائِعَةَ: يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ أَكَلَتْهُمُ الحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ، فَإِنْ هُمْ أَصَابُونِي كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ وَافِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا ويهِمْ قُوَّةٌ، فَما تَظُنُّ قُرَيْشُ؟ فَوَالله لَا أَزَالُ أَجَاهِدُ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ تَنْفَردَ هَذِهِ السَّالِفَةُ (1).
وَنَتِيجَةَ المُعْلُومَاتِ الَّتِي زَوَّدَهُ بِهَا بُسْرُ بْنُ سُفْيَانَ عَقَدَ الرَّسُولُ اجْتِمَاعًا لِلتَّشَاوُرِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فِيهَا إِذَا كَانُوا يَرَوْنَ الرُّجُوعَ إِلى المدينة أو المضي قدما إلى مَكَّةَ، فَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ مُهَاجِرُوهُمْ وَأَنْصَارُهُمْ عَلى المضي قدما إلَى مَكَّةَ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ إِلَى
المَدِينَةِ، وَإِذَا مَا قُوتِلُوا قَاتَلُوا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَلَ ذَلِكَ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ هِيَ:
الْاَوَّلُ: تَطبِيقُ مَبْدَا التَّشَاوُرِ الَّذِي هُوَ مَبْدَأَ إِسْلَامِي أَصِيل. الثَّانِي: يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ عَزْمَهُمْ وَتَبَاءَهُمْ أَمَامَ قُوَّةِ قُرَيْسُ الْقَوِيَّةِ.
(1) مَعْنَى: أَوْ تَنْفَرِدُ هَذِهِ السَّالِفَةُ، أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ هَذَا الْأَمْرَ وَلَوِ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ جِسْمِهِ، وَالسَّالِفَةُ هِيَ
العنق.
341