السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

السيرة النبوية -

الثَّالِثُ: يُرِيدُ اخْتِبَارَ مَعْنَوِيَّاتِهِمْ، هَلْ هِيَ مُتَأَثَرَةُ إِحْبَاطًا بِمَوْقِفِ الْقَبَائِلِ الَّتِي تَخَلَّفَتْ عَنِ المُسِيرِ مَعَهُمْ، وَحَدِيثِهِمْ عَنْ تَعْظِيمِ قُوَّةِ قُرَيْشٍ، وَتَحْقِيرِ مَا عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ

وَأَصْحَابُهُ مِنْ ضَعْفِ قُوَّةٍ وَقِلَّةِ عَدَدٍ.

وَلا رَأَى رَسُولُ الله ثَبَاتَ أَصْحَابِهِ وَارْتِفَاعَ مَعْنَوِيَّاتِهِمْ وَإِصْرَارَهُمْ عَلَى مُوَاصَلَةِ السَّيْرِ، قَرَّرَ الرَّحِيلَ وَمُوَاصَلَةَ السَّيْرِ، وَحَتَّى لَا تَرَاهُ عُيُونُ قُرَيْشٍ خَالَفَ بِالطَّرِيقِ، وَعِنْدَمَا كَانَ يَجْتَازُ عَقَبَةَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ وَكَانَتْ مِنَ الضّيقِ بِمَكَانِ، اسْتَحْضَرَ قَوْلَ الله تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: (وَادْخُلُوا الباب سجدًا (1) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ المَقَارَنَةَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي طَاعَتِهِمْ لَهُ وَامْثَالِهِمْ لِأَمْرِهِ وَبَيْنَ مُخَالَفَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ

(1)

وَسَارَ حَتَّى دَنَا مِنَ الحَدَيْبِيةِ، وَبَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّاسُ: خَلَاتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ الله: إِنَّهَا مَا خَلَأَتْ وَلَا هُوَ لَهَا بِعَادَةٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالله لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةٌ فِي تَعْظِيمٍ حُرْمَةِ اللَّه إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ

إِيَّاهَا.

(1) الْبَقَرَة، 58.

342

٣٣٤ / ٦٢٠