السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

السيرة النبوية.

ثُمَّ حَرَّكَهَا حَتَّى بَرَكَتْ بِهِ فِي الحُدَيْبِيَةِ، وَنَزَلَ النَّاسُ هُنَالِكَ، وَلَكِنَّهُمُ اشْتَكَوْا قِلَةَ الماءِ، فَانْتَزَعَ سَهُما مِنْ كِنَانَتِهِ، فَغَرَزَهُ فِي حُفْرَةٍ كَانَتْ هُنَالِكَ، قَلِيلٌ مَاؤُهَا، فَجَاشَتْ

بِالماءِ الْعَزِيرِ الْعَذْبِ (1)، فَاسْتَقَوْا وَارْتَوَوْا، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ.

قُرَيْش

أَمَّا قُرَيْس فَنَفَرَتْ بِنَفْسِهَا وَاسْتَنْفَرَتِ الْأَحَابِيشَ وَثَقِيفًا، وَانْتَقَلَ جَمْعُهُمْ إِلَى بَلْدَحٍ، فَبَنَوْا بِهَا الْأَبْنِيَةَ وَأَقَامُوا الْمُعَسْكَرَ، وَخَرَجُوا بِنِسَائِهِمْ وَأَطْفَاهِمْ لِيَصُدُّوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ عَنْ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَهَيَّأْوا عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْفُرْسَانِ، يُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَارُوا مُرَابِطِينَ فِي كُرَاعِ

الْغَمِيمِ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ.

فِي الْحُدَيْبِيَّةِ:

الحُدَيْبِيَّةُ تُنْطَقُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ فِي الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ مَدِينَةِ جَدَّةَ، وَيَقَعُ بَعْضُهَا فِي الْحِلٌ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ.

(1) هَكَذَا جَاءَتِ الروايةُ، عند الواقدي والظَاهِرُ أنه عليه الصلاة والسّلامُ عَرَفَ وُجودَ مَاءٍ في تلك البقعة التي غَرَزَ فيها سَهْمه ليقوم الناسُ بالحفرِ هُناكَ، ثُم ظَهَرَ الماءُ بعد الحفرِ.

ثم أرسل عليهم الله غيث السماء مدراراً للارتواء فأتوى الناس والدواب.

على أن معرفة وجودِ الماء في باطن الأرض، يَعْرِفُهُ ذوو الخبرة بذلك، وكانَ هَذَا أَمراً شائعاً في عُمان لدى العُمانيين، فَشُقت به الأفلاج، وحفرت به الآبار.

٣٣٥ / ٦٢٠