Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤السيرة النبوية.
وَكَانَ فِيهَا نُزُولُ رَسُولِ الله وَأَصْحَابِهِ مُعْتَمِرِينَ بَعْدَمَا عَلِمُوا عَنْ وُجُودِ قُرَيْشٍ مُعَسْكِرِينَ في الجَانِبِ الشَّمَالِي لِمَكَّةَ لَنْع مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ دُخُولِ الحَرَم وَأَدَاءِ
عُمْريم وَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ غَيْثَ السَّمَاءِ مِرَارًا لِلارْتِوَاءِ وَالرَّعْي.
الْوُفُودُ بَيْنَ النَّبِيِّ وَقُرَيْشٍ:
كَانَتِ الْوُفُودُ تَتْرَى بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: وَالرُّسُلُ تَخْتَلِفُ بَيْنَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، فَعِنْدَمَا كَانَ فِي الحَدَيْبِيَةِ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخَزَاعِيُّ فِي رِجَالٍ مِنْ خُزَاعَةَ إِلَى رَسُولِ الله، فَكَلَّمُوهُ فِي سَبَبٍ عَجَمِينِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ هُوَ وَقَوْمُهُ مُعْتَمِرِينَ، زَائِرِينَ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَمُعَظَّمِينَ لَهُ، فَذَهَبُوا إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالُوا هُمْ مَا قَالَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ، فَاتَّهَمُوهُمْ وَجَابَهُوهُمْ بِالرَّدُ الْقَبِيحِ، وَقَالُوا: فَوَالله لَا يَدْخُلُهَا عَنْوَةً أَبَدًا، وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ. ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشُ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُغَيٌّ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ الله قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْوَفْدِ الخَزَاعِيِّينَ.
ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ الخَلِيسَ بْنَ عَلْقَمَةَ وَيُقَالُ لَهُ: الحَلِيسُ بْنُ زَبَّانَ الْكِنَانِيُّ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ، فَلَما رَأَىهُ رَسُولُ الله مُقْبِلا قَالَ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَكَّهُونَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَىهُ يَسِيلُ فِي عُرْضِ الْوَادِي، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ فِي التَّلْبِيَةِ لَمْ يَصِلْ إِلَى الرَّسُولِ، وَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ نَاصِحًا هُمْ أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالْبَيْتِ، غَيْرَ أَنَّ
344