السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

السيرة النبوية.

قُرَيْضًا اسْتَهْزَأُوا بِهِ وَسَفَهُوا رَأَيْهُ الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى إِغْلَاظِ الْقَوْلِ هُمْ وَمُهَدِّدًا هُمْ بالانسحابِ مِنْ خِلْفِهِمْ وَعَقْدِهِمْ، فَأَدْرَكُوا خَطَأَهُمْ، وَطَالَبُوهُ بِالخُدُوءِ وَإِعْطَائِهِمْ وَقَتَا

للتفكير؛ حَتَّى يَتَدَبَّرُوا الْأَمْرَ وَيَحْتَاطُوا لأَنفُسِهِمْ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ أَرْسَلَتْ قُرَيْضٌ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ ضَمَانًا بِاحْتِرَام مَسَاعِيهِ، وَأَنْ لَا يَفْعَلُوا بِهِ مَا فَعَلُوهُ بِسَابِقِيهِ، فَضَمِنُوا لَهُ الاحْتِرَامَ وَالتَّقْدِيرَ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَّهِمُونَهُ بِالْوُقُوفِ ضِدَّهُمْ.

وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: أَجَمَعْتَ أَوْشَابَ النَّاسِ ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ إِلَى بَيْضَتِكَ لِتَفضَّهَا بِهِمْ، إِنَّهَا قُرَيْس قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ المُطَافِيلُ قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ يُعَاهِدُونَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةٌ أَبَدًا، وَايْمُ الله لَكَأَنِّي بِهَؤُلَاءِ قَدْ تَكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا. فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ بِالْقَوْلِ امْصُصْ بَطْرَ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَنْكَشِفُ عَنْهُ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ عُرْوَةُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَكَا فَأَنكَ بِهَا، وَلَكِنْ هَذِهِ بِهَا.

وَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ حِيةَ رَسُولِ الله بِيَدِهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ رَسُولِ الله يَقْرَعُهَا بِالحَدِيدِ، وَيَقُولُ لَهُ: اكْفُفْ يَدَكَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ الله فَيَقُولُ عُرْوَةُ: مَا أَفَظَكَ وَأَغْلَظَكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ، فَسَأَلَهُ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ لَهُ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: أَيُّ غُدَر، وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْءَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ، تَذْكِيرًا لَهُ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ مِنَ الدِّيَاتِ عَنِ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ المُغِيرَةُ قَبْلَ

إسلامية.

345

٣٣٧ / ٦٢٠