Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦السيرة النبوية.
فَأَجَابَهُ رَسُولُ الله بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ سَابِقِيهِ بِأَنَّهُ جَاءَ لَا يُرِيدُ حَرْبًا، وَإِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا وَمُعَظَّما لِلْبَيْتِ، وَقَدْ رَأَى عُرْوَةُ مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ بِنَبِيِّهِمْ، حَيْثُ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا ابْتَدَرُوا وُضُوءَهُ، وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا إِلَّا ابْتَدَرُوهُ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعْرِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذُوهُ. وَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ هُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ جِئْتُ كِسْرَى فِي مُلْكِهِ، وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ، وَالنَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهُ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا، فَرُوا رَأَيْكُمْ. وَلا لَمْ تُفْلِحْ رُسُلُ قُرَيْشٍ فِي إِقْنَاعِهِمْ بِصِحَّةِ حِيءٍ مُحَمَّدٍ وَصِدْقِ مَقَالِهِ، أَرْسَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خِرَاسَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى قُرَيْشٍ لِيُبَلِّغَهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ بَدَلًا مِنَ اسْتِقْبَالِهِ الاسْتِقْبَالَ اللَّائِقَ، عَقَرُوا جَمَلَهُ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، لَوْلَا أَنْ مَنَعَهُ مِنْهُمُ الْأَحَابِيشُ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُ لِيَعُودَ إِلَى الرَّسُولِ. وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قُلُوبَهُمْ كَانَتْ تَغْلِي مِنَ الْحِفْدِ عَلَى رَسُولِ الله وَالمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَرَادَ رَسُولُ الله إِرْسَالَ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ إِلَى قُرَيْشٍ، فَاعْتَذَرَ لِعَدَم وُجُودِ أَقَارِبَ لَهُ
بِمَكَّةَ يَحْمُونَهُ، وَاقْتَرَحَ إِرْسَالَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِوُجُودِ عَشِيرَةٍ لَهُ بِهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانَ وَالْتَقَى بِأَكَابِرِهِمْ، بَعْضُهُمْ بِبَلْدحٍ وَبَعْضُهُمْ بِمَكَّةَ، وَقَدْ أَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ لَهُ، وَأَخَذَ عُثْمَانُ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
346