السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

السيرة النبوية.

وَاحِدًا وَاحِدًا، يَلْتَقِي بِهِمْ وَيُخْبِرُهُمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَجْلِهِ رَسُولُ الله

وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ رَدُّهُمْ وَاحِدًا، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ لَهُ بِدُخُولِ مَكَّةَ بَنَاتًا. وَبَيْنَما كَانَ عُثمانُ بِمَكَّةَ أَرْسَلَتْ قُرَيْضٌ عُيُونًا إلى الحديبية لِيَسْتَطْلِعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَأَسَرَهُمُ المُسْلِمُونَ، فَعَفَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ، كُلُّ ذَلِكَ لِتَأْكِيدِ مَوْقِفِهِ السِّلْمِي، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا لَا تَعِيرُ لَهُ أُذُنا سامعة أو متفهمة. وَيُقَالُ إِنَّ المُسْلِمِينَ حَبَسُوا أُولَئِكَ النَّفَرَ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ عَشَرَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ الله في الذَّهَابِ إِلَى مَكَّةَ لِزِيَارَةِ ذَوِيهِمْ، فَأَذِنَ هُمْ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسَرَتْهُمْ قُرَيْضٌ وَحَبَسَتْهُمْ.

وَعِنْدَمَا جَاءَ وَقْدُ قُرَيْشٍ بِرِئَاسَةِ سُهَيْلِ بْنِ عُمَرَ لِلتَّفَاوُضِ طَلَبُوا إِطْلَاقَ الْأَسْرَى، فَقَالَ هُمُ الرَّسُولُ: لَنْ أُطْلِقَهُمْ حَتَّى تُطْلِقُوا أَصْحَابِ، فَبَعَثُوا رَسُوهُمْ إِلَى قُرَيْشٍ بِإِطْلَاقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُعْتَبِرِينَ ذَلِكَ إِنْصَافًا مِنْهُ، فَأَطْلَقَ كُلُّ فَرِيقِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْرَى. وَالْعَشَرَةُ المُهَاجِرُونَ الَّذِينَ أُسِرُوا فِي مَكَّةَ هُمْ: كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبَّاسُ بْنُ أَي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَأَبُو حَاطِبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الشَّمْسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، وَأَبُو الرُّومِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ الجُمَحِي، وَعَبْدُ الله بن أُمَيَّةَ بْنِ وَهْبٍ.

وَأَثْنَاءَ وُجُودِ عُثْمَانَ فِي مَكَّةَ تَوَاصَلَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا

الْهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، فَطَمْأَنَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَبَشَّرَهُمْ

347

٣٣٩ / ٦٢٠