السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

السيرة النبوية.

بِفَتْحِ قَرِيبٍ، فَانْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ وَانْفَتَحَتْ قُلُوبُهُمْ وَسَالَتْ دُمُوعُهُمْ شَوْقًا إِلَى

رَسُولِ الله.

وَأَبْطَأَ عُثْمَانُ فِي مَكَّةَ، وَاسْتَبْطَأَهُ رَسُولُ الله وَالْمُسْلِمُونَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنَعَتْهُ قُرَيْشُ

أَوْ قَوْمُهُ الْأَقَارِبُ مِنَ الخروج مِنْ مَكَّةَ حَتَّى شَاعَ خَبَرُ مَقْتَلِهِ.

بَيْعَةُ الرَّضْوَانِ

لما مَنَعَتْ قُرَيْضٌ عُثمانَ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى الحُدَيْبِيَةِ، وَاسْتَبْطَأَهُ رَسُولُ اللهِ، شَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ أَنَّهُ قُتِلَ، فَدَعَا رَسُولُ الله الله النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَجَلَسَ هُمْ تَحْتَ شَجَرَةٍ (سَمُرَةٍ) خَضْرَاءَ، وَأَخَذَ النَّاسُ يُبَايِعُونَهُ عَلَى المَوْتِ وَعَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنَ الْقِتَالِ، فَتَزَاحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ بَيْعَةَ الرّضْوَانِ أَخْذًا مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ولَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَنبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (1).

وَبَايَعَ جَمِيعُ النَّاسِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ سِوَى الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أَحَدِ رُؤُوسِ النِّفَاقِ. وَفِي رَأْبِي أَنَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ هِيَ الَّتِي قَرَّبَتِ الْقَضِيَّةَ مِنَ الْحَلِّ، وَرَضَخَتْ بِسَبَبِهَا قُرَيْضٌ لِلتَّفَاوُضِ بَعْدَ التَّعَنُّتِ وَالْمُوْقِفِ المُتَصَلْبِ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَجَدَّ بِهِ جَدِيدٌ مِنَ الْجِدَّ وَالخَزْمِ، وَمَا كَانَتْ تَخْفَى عَلَيْهِمْ أَخْبَارُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ

(1) الفتح، 18.

348

٣٤٠ / ٦٢٠