Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩السيرة النبوية.
النَّبِيِّ يُحِبُّ أَنْ تَبْلُغَ الْأَخْبَارُ قُرَيْشًا وَيَتَعَمَّدُ لِذَلِكَ، كَنَوْعِ مِنَ الضَّغْطِ وَالْقَاءِ
الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فِي نُفُوسِ قُرَيْشٍ.
الْهُدْنَةُ:
نتيجةَ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ بَعَثَتْ قُرَيْضٌ وَفَدًا بِرِئَاسَةِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدٍ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُوَيَّ؛ لِيُصَالِحَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا حَتَّى لَا تَتَحَدَّثَ عَنْهُمُ الْعَرَبُ بِأَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ الله سُهَيْلَ بْنَ عَمْرِو مُقْبِلًا قَالَ: قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ يَعْرِفُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَيَعْرِفُ خَصَائِصَهُمُ النَّفْسِية، وسماتهم الاجتماعية.
وَما وَصَلَ سُهَيْلٌ وَالْوَفْدُ المَرَافِقُ لَهُ إِلَى رَسُولِ الله تَكَلَّمَ فِيمَا جَاءَ فِيهِ، وَتَكَلَّمَ
رَسُولُ اللهِ، وَتَرَاجَعَا الْكَلَامَ طَوِيلًا.
وَتَرْوِي أُمُّ عُمارَةَ ذَلِكَ المَشْهَدَ التَّفَاوُضِيَّ بِقَوْهَا: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا يَوْمَئِذٍ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ وَسَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشِ مُفَنَّعَانِ بِالْحَدِيدِ قَائِمَانِ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا رَفَعَ سُهَيْلٌ صَوْتَهُ قَالَا: اخْفِضْ صَوْتَكَ عِنْدَ رَسُولِ الله، وَسُهَيْلٌ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعٌ صَوْتَهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلَمٍ فِي شَفَتِهِ وَإِلَى أَنْيَا بِهِ وَإِنَّ المُسْلِمِينَ لَحَوْلَ رَسُولِ الله.
وَبَعْدَ مُفَاوَضَاتٍ شَاقَّةٍ وَطَوِيلَةٍ تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَى الاِتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ رَسُولُ الله وَالمُسْلِمُونَ عَامَهُمْ هَذَا، عَلَى أَنْ يَأْتُوا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مُعْتَمِرِينَ، وَأَنْ تَكُونَ مُدَّهُ بَقَائِهِمْ
بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنْ غَيْرِ سِلَاحِ إِلَّا السُّيُوفَ فِي الْأَغْمَادِ.
349