Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠السيرة النبوية
وَحَتَّى يَتِمَّ الاسْتِينَاقُ مِنَ الْأَمْرِ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى كِتَابَةِ الصُّلْحِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْسَ بْنَ خَوْلِي الْأَنْصَارِيَّ بِالْكِتَابِ فَاعْتَرَضَ سُهَيْلٌ عَلَى ذَلِكَ قَائِلًا: لَا يَكْتُبُ إِلَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ، ابْنُ عَمِّكَ عَلِيِّ، أَوْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلِيًّا أَنْ يَكْتُبَ قَائِلًا لَهُ: اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ اكْتُبْ كَمَا نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُم.
فَصَارَتِ المُشَادَّةُ الْكَلَامِيَّةُ بَيْنَ سُهَيْل وَالْمُسْلِمِينَ، كُلِّ مُتَمَسْكُ بِرَأْيِهِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ لِعَلِيِّ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ الله لَمْ أَقَاتِلكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، وَصَارَتْ ضَجَّةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارٍ حَتَّى أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ الحُضَيْرِ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ زَعِيمَيِ الْأَنْصَارِ أَمْسَكَا بِيَدِ الْكَائِبِ حَتَّى لَا يَمْسَحَ كَلِمَةً رَسُولِ الله»، فَجَعَلَ رَسُولُ الله يُهدَّتُهُمْ وَيُومِيُّ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ يَسْكُنُوا، وَقَالَ لِعَلِيِّ اكتب: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو (1).
(1) نَرَى أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ ضِمْنَ مَا نُسِحَ مِنْ جَمِيعِ الْعُهُودِ مَعَ المُشْرِكِينَ، بِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ التوبة أو بَرَاءَةَ: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ التوبة: فَلا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بعد ذلك فِي مَوَاضِعَ مُشَابِهَةٍ.
350