السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

السيرة النبوية.

نَصُّ الْهُدْنَةِ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، اصْطَلْحَا عَلَى وَضْعِ الحَرْبِ عَشْرِ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، علَى أَنَّهُ لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَالَ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ مُحَمَّدٍ وَعَقْدِهِ فَعَلَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَعَقْدِهَا فَعَلَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى مُحَمَّدًا مِنْهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيَّهِ رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَمْ تَرُدَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا يَرْجِعُ عَنَّا عَامَهُ هَذَا بِأَصْحَابِهِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْنَا قَابِلَ فِي أَصْحَابِهِ فَيُقِيمُ

ثَلَاثًا، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِسَلَاحٍ إِلَّا سِلَاحِ المُسَافِرِ، السُّيُوفِ فِي الْقِرَبِ. وَشَهِدَ عَلَى وَثِيقَةِ الْهُدْنَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْإِسْلَامِيٌّ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله،

وَمِنَ الجَانِبِ الْآخَرِ الْوَقْدُ الْمَرَافِقُ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو.

وَأَثْناءَ كِتَابَةِ الصُّلْحِ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ فَارًّا بِإِسْلَامِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَاحْتَجَّ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لِذَلِكَ، فَرَدَّهُ رَسُولُ الله قَائِلًا لِأَبِي جَنْدَلٍ: اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَمِنْ مَعَكَ فَرَجًا وَغَخَرَجًا، وَحَاوَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِغْرَاءَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ مُقَرُبا إِلَيْهِ سَيْفَهُ، وَلَكِنَّ أَبا جَنْدَلٍ لَمْ يَفْعَل.

وَكُتِبَتْ مِنَ الْوَثِيقَةِ نُسْخَتَانِ: الْأُولَى كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، وَالثَّانِيَةُ كَانَتْ

لَدَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَبَعْدَ الْفَرَاغَ مِنْ كِتَابَةِ الهُدْنَةِ قَالَتْ خُزَاعَةُ: نَحْنُ فِي حِلْفِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَتْ كِنَانَةُ: نَحْنُ فِي حِلْفِ قُرَيْشٍ.

٣٤٣ / ٦٢٠