السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

السيرة النبوية.

وَقَدْ مَكَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ قَفَلَ عَائِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ مَسْرُورًا، وَفِي طَرِيقِ الْعَوْدَةِ إِلَى المَدِينَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتح، فَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ تجبه رَسُولُ الله، ثُمَّ سَأَلَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُجيهُ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ الله ثَلَاثًا وَكُلَّ ذَلِكَ لا يُحِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِي قُرْآنٌ، فَمَا مَشَيْتُ إِذْ سَمِعْتُ صَارِحًا يَصْرُخُ، فَهَرْوَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ

سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قرأ: انا فتحنا لک فتحا مبينا … وَنَفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَزَلْ يُعَاوِدُ السُّؤَالَ إِلَى رَسُولِ الله وَيُلِحُ عَلَيْهِ حَتَّى وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَمَا أَحَبَّ أَنْ يُجِيبَهُ حَتَّى نَزَلَتِ السُّورَةُ؛ وَلِذَلِكَ خَصَّهُ رَسُولُ الله بِالنَّدَاءِ لِإِخْبَارِهِ عَنْ نُزُولِهَا كَجَوَابِ لَهُ.

عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْفَتْح عُنِيتْ بِإِيجَادِ الخطوطِ الْعَرِيضَةِ لِصُلْحِ الحَدَنِيَةِ وَفَتح خَيْبَرَ

وفتح مكة. نَتَائِجُ الْهُدْنَةِ:

حَقَّقَتِ المُدْنَةُ فِي الحَدَيْبِيَّةِ نَتَائِجَ جَدَّ مُهِمَّة لِلْإِسْلَام وَالمُسْلِمِينَ، تَتلَتْ فِيما يلي: -1 - اعْتِرَافُ قُرَيْشٍ بِالمُسْلِمِينَ كَكِيَانِ لَا بُدَّ مِنَ التَّحَارُوِ مَعَهُ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ لَا تَعْتَرِفُ هم بَل وتختفرُهُمْ، وَهُوَ مَا عَبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ أَعْظَمُ الفتوح، قَدْ رَضِيَ

بهِم

٣٤٥ / ٦٢٠