السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

السيرة النبوية.

وَفِي الطَّرِيقِ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْضَ الشِّعْرِ لِيُرَوِّحَ بِهِ النُّفُوسَ مِنْ

أَنْعَابِهَا، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَنْ يُنْشِدَ، فَأَنْشَدَ:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَلْقِيَنَّ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا وَبَتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وبالصَّبَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

فَجَارَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَائِلًا:

وَالله لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

لَّيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّمْ

فأَنْزِلَن سَكِينَةٌ عَلَيْنَا وَثَبَتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

وَأَمَرَ رَسُولُ الله الدَّلِيلَيْنِ أَنْ يَسْلُكُوا صُدُورَ الْأَوْدِيَةِ حَتَّى يَأْتِيَ خَيْبَرَ مِنْ جِهَةِ الشّام، ليَحُولَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ غَطَفَانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلِمَ بِوُجُودِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ الْعَطَفَانِ وَقَوْمِهِ مَعَ الْيَهُودِ فِي خَيْبَرَ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ النَّاسِ إِلَى دِيَارِهِمْ لِشَغْلِهِمْ عَنْ مُنَاصَرَةِ الْيَهُودِ، فَسَارَ الْخَبَرُ إِلَى عُيَيْنَةَ، فَخَرَجَ بِقَوْمِهِ مِنْ خَيْبَرَ لِيُدَافِعُوا عَنْ دِيَارِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَهُنَاكَ شَعَرَ الْيَهُودُ بِالْخَوْفِ وَالرُّعْبِ، وَمَا أَشْرَفَ رَسُولُ الله عَلَى خَيْبَرَ دَعَا اللهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالدُّعَاءِ؛ رَجَاءٌ لِنَصْرِ الله لَهُمْ وَلَكِينِهِمْ مِنْ خَيْبَرَ، وَكَانَ قَدْ وَصَلَهَا لَيْلًا، وَما كَانَ الصُّبْحُ وَخَرَجَ عُمالُ الْيَهُودِ إِلَى مَزَارِعِهِمْ رَأَوُا

364

٣٥٥ / ٦٢٠