Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥السيرة النبوية.
الجيش الإِسْلَامِي، فَرَجَعُوا إِلَى حُصُونِهِمْ مَذْعُورِينَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ص: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ، وَهُوَ مِنَ التَّفَاؤُلِ بِالنَّصْرِ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّفَاؤُلَ، فَسَارَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى نَزَلَ الْمُنْزِلَةَ مَوْضِعًا بِخَيْبَرَ، فَجَاءَهُ الْحَبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ سَائِلًا لَهُ إِنْ كَانَ هَذَا الْمُنْزِلُ بِوَحْيِ أَوْ بِرَأْيِ فَقَط، فَلَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَي رَأَىهُ، أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَنتَقِلَ إِلَى غَيْرِهِ لِيَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنْ مَرْمَى نَبْلِ الْيَهُودِ، وَعَنْ هُجُومِ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ النَّخْلِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالإِنْتِقَالِ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجِيعِ (1)، فَانْتَقَلَ إِلَيْهِ، فَكَانَ مُعَسْكَرُ المُسْلِمِينَ بِهِ.
بَعْدَ نُزُولِ الرَّسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ بِمَوْضِعِ الرَّجِيعِ أَخَذُوا فِي الفُجُومِ عَلَى الْيَهُودِ وَمُحَاصَرَتِهِمْ فِي حُصُونِهِمْ. وَعَقَدَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّايَاتِ لِأَصْحَابِهِ، حَيْثُ أَعْطَاهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
وَلِلْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَلِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ.
وَقَدِ ابْتَدَلُّوا الفُجُومَ عَلَى حِصْنِ نَاعِمٍ، وَبَعْدَ اسْتِسْلَامِ مَنْ فِيهِ انْتَقَلُوا إِلَى حِصْنِ الْقَمُوصِ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ السَّبَايَا، وَمِنْهُنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بْنِ أَخْطَبَ الَّتِي صَارَتْ
زَوْجَةَ رَسُولِ الله.
(1) وَنَذْكُرُ أَنَّ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِ نُزُولِهِ الْأَوَّلِ يَوْمَ بَدْرٍ،
وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَدَيْهِ خِبْرَةً بِالْأَمْكِنَةِ.
365