Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧السيرة النبوية.
رِوَايَاتٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ:
-
صَاحَبَتْ مَعَارِكَ حُصُونِ خَيْبَرَ رِوَايَاتٌ هِيَ فِي نَظَرِنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ:
1 - جَاءَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بِرَايَتِهِ لِفَتْح حُصُونِ خَيْبَرَ فَلَمْ تُفْتَحْ وَفِي الْغَدِ أَعْطَاهَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَلَمْ تُفتح فَقَالَ: لأَعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا مَنْ يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِفَرَّارٍ. وَهَذِهِ الرّوَايَةُ فِيهَا تَعْرِيضُ بأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَحَاشَا لِرَسُولِ الله أَنْ يُعَرِّضَ بِهَمَا وَهُمَا مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ وَمَوَاقِفُهُما البُطُولِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ عَلِيًّا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ يَعْنِي أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَما يَقُولُ الْأُصُولِيُّونَ مَا مِنْ كَلَام إِلَّا وَلَهُ مَنْهُومُ مُخَالَفَةٍ إِلَّا إِذَا سِيقَ مَسَاقَ الْغَالِبِ المُعْتَادِ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَهُ مَوَاقِفُ بُطُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ لَا تُنْكَرُ، وَلَهُ قَدَمُ صِدْقٍ فِي الخُرُوبِ لَا تُنْكَرُ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنَ الْمُقْبُولِ أَنْ يُمَجَّدَ عَلَى حِسَابِ
الْآخَرِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَتْ عِنْدَهُ إِحْدَى الرَّايَاتِ الثَّلَاثِ مُنْذُ بِدَايَةِ الْمُعْرَكَةِ، بِجَانِبِ الحَبَابِ بْنِ المُنْذِرِ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةً، فَكَيْفَ تَكُونُ رَايَةٌ أُخْرَى هُنَا؟ عَلَى أَنِّي لَا أَسْتَبْعِدُ الانْعِكَاسَ الْفِكْرِي لِلْعَصْرِ الْعَبَّاسِي عَلَى الرِّوَايَةِ المُذْكُورَةِ. 2 - أَوْرَدَتْ مَصَادِرُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ قِصَّةَ الشَّاةِ المُسْمُومَةِ الَّتِي أَعَدَّتْهَا الْيَهُودِيَّةُ زَيْنَبُ بنتُ الحَارِثِ بْنِ سَلَامٍ، زَوْجَةٌ سَلَامِ بْنِ مِشْكَم، وَأَهْدَتُهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِتَنارَ مِنْهُ
-2
367