السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

السيرة النبوية.

لَقْتَل أَبِيهَا وَزَوْجِهَا وَقَوْمِهَا، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا الذَّرَاعَ فَأَحَسَّ أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَلَمْ يَسَعْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، الَّذِي تُوُفِّيَ مِنْهَا فِي الْحَالِ، أَمَّا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَكَانَتْ أَيْضًا وَفَاتُهُ مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُنَاقِضُ الْعِصْمَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1). وَهَلْ كَانَ رَسُولُ الله بِهَذِهِ الْغَفْلَةِ حَاشَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ضِيَافَةِ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ بَعْدَ مَعْرَكَةٍ حَرْبِيَّةٍ شَرِسَةٍ مَعَ قَوْمِهَا؟! فَهِيَ وَلَا شَكٍّ كَانَتْ مَوْتُورَةٌ مِنْ هَزِيمَةِ قَوْمِهَا وَمَقْتَلِ أَقَارِبِهَا.

وَهَلْ يُعْقَلُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخْبَرُوهَا عَنِ الْجُزءِ الَّذِي يُحِبُّهُ رَسُولُ اللَّه مِنَ

الذبيحة؟!

إِنَّ التَّصْدِيقَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِيهِ إِخْلَالٌ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ، وَبِأَمْرِ الْعِصْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ المُمْنُوحَةِ لِلنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا أَنَّ فِيهَا رَفْعًا لِشَأْنِ الْيَهُودِ بِأَنَّهُمْ

يَسْتَطِيعُونَ فِعْلَ أَيُّ شَيْءٍ يُرِيدُونَ، حَتَّى الْوُصُولِ إِلَى إِنْهَاءِ حَيَاةِ الرَّسُولِ. -3 الرِّوَايَةُ الْقَائِلَةُ بِأَنَّ الْيَهُودَ الْقَوْا لِلْمُسْلِمِينَ جِرَابَ شَحْمِ مِنْ أَحَدِ الحُصُونِ فِي خَيْبَرَ أَثْنَاءَ الْحِصَارِ، فَأَخَذَهُ المُسْلِمُونَ فَأَكَلُوهُ.

(1) المائِدَة، 67.

368

٣٥٩ / ٦٢٠