Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩السيرة النبوية.
وَمَعَ احْتِرَامِنَا لَمَنْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُمْكِنِ قَبُوهُمَا لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ: أ- لأَنَّ فِيهَا إِهَانَةٌ لِرَسُولِ الله وَأَصْحَابِهِ، وَتَصْدِيقٌ مَا يَدَّعِيهِ المُسْتَشْرِقُونَ بِأَنَّهُ مَا
أَخْرَجَ المُسْلِمِينَ وَنَبِيَّهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَّا الْجُوعُ.
ب إِضْفَاءُ الْغَفْلَةِ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُقْبِلُونَ عَلَى كُلِّ مَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَهُمْ فِي مَعْمَعَةِ الحَرْبِ.
ج - مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ المُضْرُوبَ عَلَيْهِمُ الحِصَارُ هُمْ أَحْوَجُ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ طعَامٍ، فَكَيْفَ يُعْطُونَهُ لِأَعْدَائِهِمْ؟!
4 - هُنَاكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى تُخَالِفُ المَألُوفَ الْبَشَرِيَّ وَوَاقِعَ النَّاسِ، وَقُصِدَ مِنْهَا إِظْهَارُ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ، لَكِنَّ سِيَاقَ الْغَزْوَةِ سَيْرًا وَحَرْبًا لَا يَتَطَابَقُ مَعَ تِلْكَ
الرَّوَايَاتِ.
عَلَى أَنَّنَا نَقُولُ إِنَّ المُعْجِزَةَ لِلنَّبِيِّ شَيْءٍ مُمكِنٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ، فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ تَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي تُثْبِتُ صِدْقَ أُولَئِكُمُ الْأَنْبِيَاءِ فِي رِسَالَاتِهِمْ وَنُبُوَّاتِهِمْ. وَلَا شَكٌّ أنَّ الأخذ بالمألُوفِ الْبَشَرِيُّ المُتَطَابِقِ مَعَ الْوَاقِعِ وَالمُنسجِمِ مَعَ
الْأَحْوَالِ أَفْضَلُ مِنَ افْتِرَاضِ الْمُعْجِزَاتِ.