السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨

السيرة النبوية.

حَمَلُوا الدِّينَ الْإِسْلَامِي فِيمَا بَعْدُ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْوَسَطِيَّةَ أَضْفَتْ عَلَى هَذَا الدِّينِ الصَّبْغَةَ العالية لجميعِ الْحَضَارَاتِ، حَيْثُ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُرْجَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ شَامِلًا لِمُحِيطِهِ يَجِبُ

أَنْ يَحْتَل المكانَ الْأَوْسَطَ لِذلِكَ المُحِيطِ. وَالْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ كَمَا أَشَرْنَا احْتَلَّتْ مَكَانًا وَسَطًا بَيْنَ حَضَارَاتِ الْعَالِمِ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ. - حَضَارَاتٌ ضَحْمَةٌ هَا فَلْسَفَاتُها وَمَبَادوْهَا وَأَنْظِمَتُهَا وَقَوَانِينُهَا وَدَسَاتِيرُهَا وَأُسُسُهَا الَّتِي أَقَامَتْ عَلَيْهَا كِيَانَاتِهَا الْحَضَارِيَّة، وَقَدْ هَيَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْوَسَطِيَّة لِلْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ اسْتِقْبَالًا لِميلادِ الدِّينِ الْإِسْلَامِي الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَالَّذِي أَصْبَحَ بَعْدَ ذَلِكَ دِينًا عَالِيًّا هَيْمَنَ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ.

هَذَا مَعَ الْإِضَافَةِ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ الحَدِيثَ أَثْبَتَ جُغْرَافِيًّا أَنَّ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ يَقَعُ فِي مُحْوَرِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ، وَقَد أَشَارَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا حَيْثُ جَاءَ ذِكْرُ هَذَا الْخِطَابِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَعْبَةِ المُشرَّفَةِ، أَيْ كَمَا جَعَلْنَا الْكَعْبَةَ المُذْكُورَةَ سَلفًا وَسَطًا جَعَلْنَاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أُمَّةً وَسَطًا، وَقَدْ جَاءَتْ إِشَارَتُهُ كَ إِلَى وَسَطِيَّةِ الْكَعْبَةِ فِي الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِتُنذِرَأُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا، أَي الْعالَم بِأَمْرِهِ، وَخِطَابُ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ هُوَ خِطَابٌ للأمة جمعاء، فَأَمْرُهُ بِالتَّبْلِيغِ وَالْإِنْدَارِ هُوَ أَمْرٌ جَمِيعِ الْأُمَّةِ بِتَبْلِيغِ الْإِسْلَامِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا فِي سَائِرِ المَعْمُورَةِ، وَلَا عِبْرَةً فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَائِلِينَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ

٣٦ / ٦٢٠