السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

السيرة النبوية.

الْعَرَبِ فَقَط مُسْتَدِلَّينَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَزَلَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَهُوَ إِذَنْ لِأَهْلِهَا وَهُمُ الْعَرَبُ فَقَط دُونَ غَيْرِهِمْ، فَقَدْ ظَهَرَ يُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْوَسَطِيَّةِ

وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةُ لِلْعَلَمِينَ وَبِوُرُودِ ذِكْرِ النَّبِيِّ في كتب أَهْل الْكِتَاب بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ.

هَذَا وَقَدِ اقْتَضَتْ مَشِيئَةُ الله تَعَالَى آنَذَاكَ أَنْ يَنْقَسِمَ الْعَالَمُ إِلَى أَرْبَعِ حَضَارَاتٍ تَقَع الجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ وَسَطَهَا؛ تَهْيِئَةٌ جُغْرَافِيَّةٌ لِاسْتِقْبَالِ سَيِّدِ الْوُجُودِ وَإِنْسَانِ عَيْنِ الزَّمَانِ مُحَمَّدٍ نَبِيًّا مِنَ الله تَعَالَى وَمَبْعُونًا إِلَى هَذِهِ الْبَشَرِيَّةِ.

وَكَانَ هَذَا الْعَامِلُ الجغْرَافِ بَيْنَهُ وَتَأْطِيرًا مُنَاسِبًا لانْطِلَاقِ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِلَى مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ بُعِثَتْ فِي الرُّومِ أَوِ الْفُرْسِ لا قْتَصَرَتْ بِالطَّرَفِ الشَّمَالِيُّ فِي الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْهِنْدِ لَانْحَصَرَتْ فِي الجنوب، وَلَوْ كَانَتْ فِي الصِّينِ لَبَعُدَتْ في أقصى الجنوب الشرقي، وَفِي كُلِّ تِلْكَ الْأَطْرَافِ يَعْسُرُ عَلَى الدَّعْوَةِ الاِنْتِشَارُ وَالشُّمُولُ، وَلَكِنْ يَبْقَى مَا تَوَاضَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِ تَارِيخ الدِّيَانَاتِ وَالْمُبَادِي وَالْأَفكَارِ أَنَّ الْوَسَطِيةَ وَالشُّمُولية لِكُلِّ شَيْءٍ إِنَّمَا هِيَ نَابِعَةٌ مِنْ وَسَطِيَّتِهِ فِي المُحَلَّ وَالْمُوْضِعِ.

الْعَامِلُ الثَّانِي: النَّسَبُ

نَسَبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَنْحَدِرُ مِنْ نَسْلِ النَّبِيِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لِذَلِكَ نَجِدُهُ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ: أَنا دَعْوَةُ أَي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِّي"،

39

٣٧ / ٦٢٠