السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

السيرة النبوية

الْغَنَائِمُ: كَانَتِ الْغَنَائِمُ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَثِيرَةً وَوَفِيرَةً مِصْدَاقًا لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَقَسَّمَهَا رَسُولُ الله بَيْنَ أَصْحَابِهِ كَمَا جَرَى بِذَلِكَ الْحُكْمُ فِي تَقْسِيمِ الْغَنَائِم مُنْذُ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ.

فَأَعْطَى لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى لِلرَّاجِلِ سَهْمَا، وَكَانَتْ أَفْرَاسُ الْمُسْلِمِينَ فِي

غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِائَتَيْ فَرَسٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ. كَما أَعْطَى النِّسَاءَ اللَّوَاتِي صَحِبْنَهُمْ وَعَدَدُهُنَّ أَرْبَعُونَ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنَ الْغَنَائِمِ خَارِجَ السِّهَامِ، وَأَغْلَبُهُنَّ مِنْ قَبِيلَتَيْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ، وَلَعَلَّهُ قَسَمَ هُنَّ مِنْ حُمُسِ الْغَنِيمَةِ الَّذِي خَصَّهُ اللهُ بِهِ لِيَأْخُذَ هُوَ خُمْسَ الحُمُسِ، وَتَوْزِيعُ الْأَرْبَعَةِ الْأَعْمَاسِ إِلَى مُسْتَحِفِّيهَا فَهُوَ الْمُفَوَّضُ فِيهَا.

أَمَّا الْأُصُولُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَلَمْ يَقْسِمُهَا، وَجَعَلَهَا فَيْتًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ الَّتِي

صَالَحَ عَلَيْهَا الْيَهُودَ عَلَى إِصْلَاحِهَا وَسَفْيهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا عَلَى نِصْفِ الثَّمَرَةِ. وَكَانَ مِنْ بَيْنِ الْغَنَائِمِ صَحَائِفُ أَوْ نُسَخُ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَجَاءَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَسْلِيمِهَا هُمْ، وَهَذَا أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى التَّسَامُحِ الدِّينِيِّ لَدَى المُسْلِمِينَ تُجَاهَ الدِّيَانَاتِ الْأُخْرَى الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَ الدُّكْتُورَ إِسْرَائِيلَ وِلْفِنْسُون يُعَلِّقُ قَائِلًا: «وَيَدُلُّ هَذَا عَلَى مَا كَانَ هَذِهِ الصَّحَائِفِ فِي نَفْسِ الرَّسُولِ مِنَ الْمُكَانَةِ الْعَالِيَةِ، مِمَّا جَعَلَ الْيَهُودَ يُشِيرُونَ إِلَى النَّبِيِّ بِالْبَنَانِ وَيَحْفَظُونَ لَهُ هَذِهِ الْيَدَ، حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضُ بِسُوءٍ

٣٦١ / ٦٢٠