Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠السيرة النبوية.
فَهُوَ دَعْوَةُ النَّبِيِّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَمَا خَلَا هُوَ وَابْنُهُ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَالمُقْصُودُ فِي الْآيَةِ رَسُولًا مِنْهُمْ) أَيْ مُحَمَّدًا، فَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ: "أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ"، وَأَمَّا قَولُهُ بُشْرَى أَخِي عِيسَى فَالمَقْصُودُ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ عِيسَى: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولِ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَرُؤْيَا أُمِّي" فَيُشِيرُ بِهِ إِلَى قِصَّةِ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ الَّتِي تَرْوِيهَا كُتُبُ السِّيرَةِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَأَثْنَاءَ حَمْلِهَا لِلنَّبِيِّ أَنَّهَا سَتَلِدُ إِنْسَانًا عَظِيمًا لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّاسِ، أَوْ أَنها سَتَلِدُ نَبِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا حَكَتْهُ كُتُبُ السّيرة مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اتَّصَالِهِ بِالنَّبِيِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَلأَجل هَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ قَوْلِهِ ورَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ
ايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ: {وَمَن يَرْغَبُ عَن قِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ، إِشَارَةٌ إِلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ * الَّذِي جَاءَ بِمَا اللَّه؛ جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ إِبْرَاهِيمُ، وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ هُوَ دِينُ وَاحِدٌ، يَقُولُ: وَمِلَةَ
أَبيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ