السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

السيرة النبوية.

يقي، وَكُنتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ وَبَعَثْتُ لَكَ بِجَارِيَتَيْنِ هما

مَكَانٌ عَظِيمٌ فِي الْقِبْطِ، وَثِيَابِ، وَأَهْدَيْتُ لَكَ بَغْلَةٌ تَرْكَبُهَا) (1).

فَقَبِلَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْهُدَايَا، وَاتَّخَذَ إِحْدَى الجَارِيَتَيْنِ وَهِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ لَهُ، فَأَنْجَبَ مِنْهَا وَلَدَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَالثَّانِيَةُ أَعْطَاهَا شَاعِرَهُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَمَّا النَّجَاشِيُّ فَكَانَ رَدُّهُ جَمِيلًا، حَتَّى أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَا نَدْرِي هَلْ كَانَ دُخُولُهُ الْإِسْلَامَ بَعْدَ وُصُولِ خِطَابِ النَّبِيِّ إِلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِينٍ وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَاةَ المَيِّتِ لَا مَاتَ، وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعِ للهجرة (2)، فَقَدْ نَعَاهُ رَسُولُ الله لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى

المُصَلَّى، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (3).

وَأَمَّا كِسْرَى قَدِ اسْتَشَاطَ غَضَبًا، وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَيَّ وَهُوَ عَبْدِي، فَمَزَّقَ الْكِتَابَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا عَلَيْهِ قَائِلًا: "مَزَّقَ اللهُ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ". فَعَدَى عَلَيْهِ ابْنُهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَاضْطَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ المُلْكُ السَّاسَانِيُّ فِي فَارِسَ، حَتَّى أَنْهَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَمَا كَانَ يَزْدِ جَرْدُ هُوَ الْمَلِكَ فِيهِمْ (4).

(1) نَفْسُ الْمُصْدَرِ (ص 327)

(2) النَّدوِيُّ (السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ) (ص 338).

(3) مُسْنَدُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ (ص 484).

(4) الْعَوْنَبِيُّ، سَلَمَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، الْأَنْسَابُ، ج 2، ص 762، تحقيقُ إِحْسَانِ النص، وَجَاءَ فِيهِ ((فَكَتَبَ النَّبِيُّ

381

٣٧١ / ٦٢٠