السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

-السيرة النبوية.

إِلَى كِسْرَى أَبْرويز يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: ((اللَّهُمَّ مَزْقُ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَلَمْ يُفْلِحُ كِسْرَى بَعْدَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَنَّ شِيرَوَيْهِ كَتَبَ إِلَى ((بَاذَانَ)) مَرْزُبَانِهِ عَلَى عُمانَ، وَيُقَالُ بَلْ فَسْتَخَانَ، وَكَانَ مَرْزُبَانَهُ وَعَامِلَهُ عَلَى عُمَانَ، أَنِ ابْعَثْ مِنْ قِبَلِكَ رَجُلاً عَرَبِيًّا فَارِسِيَّا صَدُوقًا مَأْمُونًا قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ إِلَى الْحِجَازِ، يَأْتِيكَ بِخَيْرِ هَذَا الْعَرَبِيِّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: عَرَبِيًّا فَارِسِيَّا، أَيْ يَتَكَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ وَالْفَارِسِيَّةَ وَيَعْرِفُهُما، فَبَعَثَ ((بَاذَانُ)) كَعْبَ بْنَ بَرْشَةَ الطَّاحِي، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ، وَأَتَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ فَرَأَى فِيهِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِدُهَا فِي الْكُتُبِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ كَعْبُ، وَرَجَعَ إِلَى عُمَانَ، فَأَتَى ((بَاذَانَ)) فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَقَالَ بَاذَانُ: هَذَا أَمْرٌ أُرِيدُ أَنْ أُشَافِهَ فِيهِ المُلِكَ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ بِعُمَانَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ مَسْكَانُ، وَخَرَجَ بَاذَانُ إِلَى الْمَلِكِ كِسْرَى بِفَارِسَ)).

وهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَخْتَلِفُ عَنْ رِوَايَةِ كُتُبِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُ بَاذَانَ عَامِلَ كِسْرَى عَلَى الْيَمَنِ. وَ فِي رَأْيِي أَنَّ رِوَايَةَ الْعَوْتَبِيٌّ أَقْرَبُ إِلَى الصَّحَّةِ لِتَفْصِيلِهَا وَلاِرْتِبَاطِهَا بِأَحْدَاتٍ جَرَتْ فِي عُمَانَ بَعْدَ

ذلِكَ.

عَلَى أَنَّ المُصَادِرَ غَيْرَ الْعُمانِيَّةِ تَخْلِطُ بَيْنَ الْيَمَنِ وَعُمَانَ، فَتَجْعَلُ عُمانَ هِيَ الْيَمَنَ، وَأَحْيَانًا تَجْعَلُهَا جُزْءًا مِنَ

الْيَمَنِ.

382

٣٧٢ / ٦٢٠