Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧السيرة النبوية.
سَرِيَّةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى الْجِنَابِ
وَبَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى الْجَنَابِ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ، فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَهْرِ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، لِمُقَاتَلَةِ عُبَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْغَطَفَانِيِّ وَقَوْمِهِ، بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ أَنْ عُيَيْنَةَ يَجْمَعُ قَوْمَهُ لِلْهُجُومِ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَسَارَ بَشِيرٌ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى نَزَلُوا مِنْطَقَةً سَلَاحٍ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ، ثُمَّ دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ فَقَاتَلُوهُمْ، فَقَتَلُوا بَعْضَ رِجَالِهِمْ، وَأَسَرُوا بَعْضًا، وَغَنِمُوا مِنْهُمْ أَمْوَالًا.
عُمْرَةُ الْقَضَاءِ
وَتُسَمَّى عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، وَعُمْرَةَ الْقَصَاصِ، وَقَالَ بَعْضُ: إِنَّ هَذَا الاِسْمُ أَوْلَى، تَمَشِّيَا مَعَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهِيَ قَوْلُ الله تَعَالَى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صُلْح الحَدَيْبِيَّةِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو مَنْدُوبِ قُرَيْشٍ، عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ مُحمَّدٌ رَسُولُ الله عَامَهُمْ ذَاكَ، وَأَنْ يَأْتِيَهُمْ عَامًا قَابِلا، وبما أن صُلْحَ الحُدَيْبِيَّةِ كَانَ فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ، فَكَانَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ أَيْضًا فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ بَعْدَ مُرُورِ الْعَامِ المَتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الهُدْنَةِ.
وَكَانَ رَسُولُ الله قَدْ تَهَيَّاً وَهَيَّاً أَصْحَابَهُ لِلْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فِي مَطلَع شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَخَرَجَ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ جَمِيعُ مَنْ كَانُوا فِي الحَدَيْبِيَّةِ إِلَّا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ.
387