Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨السيرة النبوية.
وَأَمَرَ بِحَمْلِ السَّلَاحِ لِيَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي مَكَّةَ، خَوْفًا مِنْ غَدْرِ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْقَبَائِلِ الْقَرِيبَةِ وَالمُحِيطَةِ بِمَكَّةَ، وَمَعَهُمْ مِائَةً فَرَسٍ، وَجَعَلَ عَلَى الْفُرْسَانِ مُحَمَّدَ بْنَ
مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَجَعَلَ عَلَى السَّلَاحِ بَشِيرَ بْنَ سَعْدِ الْأَنْصَارِي.
فَتَقَدَّمَ بالخيلِ وَالسَّلَاح حَتَّى نَزَلُوا مرَّ الظُّهْرَانِ، وَهُنَاكَ لَقُوا نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَرَاعَهُمْ مَا شَاهَدُوا مِنَ السَّلَاحِ، وَظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَخْلَفَ وَعْدَهُ، وَنَقَضَ عَهْدَهُ، فَذَهَبُوا مُسْرِعِينَ إِلَى مَكَّةَ، لِيُنْذِرُوا أَهْلَهَا، فَكما وَصَلَ رَسُولُ الله يَأْجَجَ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَعْيَانِ قُرَيْشٍ بِرِئَاسَةِ مِكْرَزِ بْنِ حَفْصٍ، الَّذِي كَانَ مَعَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي وَفْدِ مُفَاوَضَاتِ الْحُدَيْبِيَةِ، مُسْتَطْلِعِينَ الْخَبَرَ، فَطَمْأَنَهُمْ رَسُولُ الله أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ
بالسَّلَاحِ، إِلَّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ وَالسُّيُوفُ فِي أَغْمَادِهَا، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ.
فِي يَأْجَجَ: وَنَزَلَ رَسُولُ الله وَأَصْحَابُهُ فِي مِنْطَقَةِ يَأجَجَ، وَتَرَكَ بِهَا السَّلَاحَ فِي مِانَتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (1)، وَانْطَلَقَ مِنْهَا إِلَى مِنْطَقَةِ ذِي طُوًى، وَحَبَسَ بِهَا الْهَدْيَ، فَسَارَ قَاصِدًا الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْحَجُونِ، وَهِيَ الْجِهَةُ الشَّمَالِيَّةُ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ، وَيُنْشِدُ قَائِلًا: خَلُوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ خَلُوا فَكُلُّ الخَيْرِ فِي رَسُولِهِ
(1) هَذَا وَالله هُوَ الْحَزْمُ الَّذِي يَعْصِمُ صَاحِبَهُ فِي المَوَاقِفِ المُخُوفَةِ.
388