Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧السيرة النبوية غَزْوَةُ مُؤْتَةَ (1)
وَسُمِّيَتْ غَزْوَةٌ، وَهِيَ فِي الْوَاقِع سَرِيَّةٌ لأَنها لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا الرَّسُولُ، وَلَكِنْ تَوَاطَأَتْ كُتُبُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى تَسْمِيَتِهَا غَزْوَةً، وَنَحْنُ نَسِيرُ كَمَا سَارُوا، وَنَقُولُ كَمَا
قَالُوا، وَنُسَمِّي مَا سَمَّوْا.
وَسَبَبُهَا:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ الْحَارِثُ بْنَ عُمَيْرِ الْأَزْدِي إِلَى هِرَقْلَ عَاهِلِ الرُّومِ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ مَبْعُونًا إِلَى أَمِيرِ بُصْرَى عَامِلِ هِرَقْلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَلَما نَزَلَ أَرْضَ مُؤْتَةَ، اعْتَرَضَهُ أَمِيرُهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ عَامِلُ الرُّومِ، فَلَمَّا عَرَفَهُ أَنَّهُ مَبْعُوثُ مُحَمَّدٍ إِلى هِرَقْلَ قَتَلَهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ فِعْلِهِ الشَّنِيعِ ذَلِكَ تَقَرُّبًا وَتَزَلْنَا إِلَى هِرَقْلَ لِيَزْدَادَ عِنْدَهُ حَظْوَةٌ.
وَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ، وَهُوَ قَتْلُ الرُّسُلِ بَادِرَةٌ خَطِيرَةٌ، يَجِبُ أَنْ لَا يَمُرَّ دُونَ عِقَابِ. وَهُنَاكَ انْتَدَبَ رَسُولُ الله النَّاسَ حَتَّى تَجَمَّعُوا فِي مَوْضِعِ الجُرُفِ، وَلَمْ يُبَيِّنُ هُمُ الْأَمْرَ الَّذِي اسْتَدْعُوا مِنْ أَجْلِهِ، حَتَّى جَاءَ إِلَيْهِمْ وَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَأَخْبَرَهُمُ الْأَمْرَ.
(1) تَقَعُ حَالِيَّا فِي الْجُنُوبِ الْعَرْبِ مِنَ الْمُمْلَكَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ.
397