Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨تَرْتِيبُ الْغَزْوَةِ:
السيرة النبوية.
هَيَّا الرَّسُولُ ثَلَاثَةَ آلَافِ رَجُلٍ هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَكَانَ زَمَنُهَا شَهْرَ جُمَادَى الْأُولَى مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَأَعْطَى اللَّوَاءَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ الْكَلْبِيَّ مَوْلَى رَسُولِ الله وَقَالَ: إِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
الْمَسِيرُ إلَى مُؤْتَةَ: وَدَّعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَ مُؤْتَةَ، وَقَالَ لَهُمْ: اغْزُوا بِاسْمِ الله فِي سَبِيلِ الله، وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَقْتُلُوا امْرَأَةَ وَلَا صَغِيرًا مُرْضِعًا، وَلَا كَبِيرًا فَانِيَا، وَلَا يُحْرِقُوا نَخْلَا، وَلَا يَقْطَعُوا شَجَرًا وَلَا يَهْدِمُوا بَيْتًا.
وَخَرَجَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ يُوَدِّعُونَ جُنُودَ الله وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ غُزَاةٌ وَمُقِيمِينَ يُوَدِّعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَمَا أَنْ تَحَرَّكُوا حَتَّى دَعَاهُمْ إِخْوَانُهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِصَوْتٍ عَالٍ قَائِلِينَ: دَفَعَ اللهُ عَنْكُمْ، وَرَدَّكُمْ صَالِحِينَ غَانِمِينَ.
وَأَنْشَدَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ، وَهُوَ الشَّاعِرُ المُبدِعُ أَبْيَانًا شِعْرِيَّةٌ، قَالَ فِيهَا: لكنني أسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةٌ وَضَرْبَةَ ذَاتِ فَرْعِ تَقْذِفُ الزَّبَدًا أَوْ طَعْنَةٌ بِيَدِي حَرَّانِ مُجهزة بحربةٍ تَنْفَدُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يُقَالَ إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَنِي يَا أَرْشَدَ اللهُ مِنْ نَارٍ وَقَدْ رَشَدًا وَقَالَ فِي تَوْدِيعِ رَسُولِ اللَّهُ لَهُمْ: خلف السَّلَام عَلَى امْرِي وَدَعْتُهُ فِي النَّخْلِ خَيْرَ مُشَيْعٍ وَخَلِيلِ
398