السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

بريشم

السيرة النبوية.

وَانْطَلَقَ الرَّكْبُ المُيْمُونُ الْمُجَاهِدُ حَتَّى وَصَلُّوا معَان (1)، غَيْرَ أَنَّ الرُّومَ سَمِعُوا

وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَامِلَهُمْ شُرَحْبِيلَ الْغَسَّانِيَ عَرَفَ جَرِيمَتَهُ الشَّنِيعَةَ، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِقَابٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ يَتَبَّعُ أَخْبَارَهُمْ وَتَحَرُكَاتِهِمْ، وَلا عَلِمَ بِمَسِيرِهِمْ أَرْسَلَ أَخَاهُ سَدُوسَ لاسْتِطْلَاعِهِمْ، فَأَمْسَكَ بِهِ المُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُ، وَخَافَ شُرَحْيِيلُ، وَأَرْسَلَ إِلَى هِرَقْلَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، يَطلُبُ مِنْهُ النُّصْرَةَ وَالتَّصَدِّي لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا كَانَ مِنْ هِرَقْلَ الَّذِي كَانَ آنَذَاكَ حَدِيثَ عَهْدِ بِنَشْوَةِ الإِنْتِصَارِ عَلَى الْفُرْسِ، إِلَّا أَنْ هَيَّا جَيْشًا قُوَامُهُ مِائَةُ أَلْفِ مِنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ، وَقَادَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى قَوْلٍ، أَوْ قَادَهُ أَخُوهُ تيُودُورُ عَلَى قَوْلِ آخَرَ، وَمَهُمَا يَكُنْ مِنْ مُبَالَغَةِ فِي الْعَدَدِ المذكور، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَدٍ كَبِيرٍ، وَعُدَّةٍ قَوِيَّةٍ لِلْجَيْشِ الرُّومِيُّ.

وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ شُرَحْيِيلُ الْغَسَّانِيُّ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَنَزَلُوا مَابَ أَوْ

مُوابَ (2).

(1) تَقَعُ حَالِيَّا فِي الْجِهَةِ الْجُنُوبِيَّةِ مِنَ الْمُمْلَكَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ. (2) هِيَ الْبَلْقَاءُ، وَمِنْهَا الْكَركُ بِالْمُمْلَكَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ.

299

٣٨٩ / ٦٢٠