Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الاسْتِعْدَادُ لِلْمَعْرَكَةِ:
السيرة النبوية.
عِنْدَمَا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي مَعَانَ، وَبَلَغَهُمْ نُزُولُ الرُّومِ فِي مَآبَ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ الْهَائِلِ مِنَ الْبَشَرِ وَالْعُدَّةِ الْحَرْبِيَّةِ الْقَوِيَّةِ، أَقَامُوا لَيْلَتَيْنِ فِي مَعَانَ يَتَدَاوَلُونَ الرَّأْيَ وَالمُسُّورَةَ فِي لِقَاءِ الرُّوم، وَاتَّفَقُوا أَنْ يَبْعَنُوا إِلَى رَسُولِ الله يُخْبِرُوهُ بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يَرُدَّهُمْ مِنْ هُنَاكَ أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَدَدًا مِنَ الجُنْدِ المُسْلِمِينَ، لَوْلَا حِمَاسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْمُلْتَهِبِ وَالمُتشوِّقِ إِلَى لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَأَخَذَ يُشَجِّعُهُمْ وَيُقَوِّي عَزَائِمَهُمْ، وَيَبْدُو أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ حَمَاسَةٌ، فَقَالَ هُمْ وَالله مَا كُنَّا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِكَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا بِكَثْرَةِ سَلَاحٍ وَلَا بِكَثْرَةِ خُيُولٍ، إِلَّا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللهُ بِهِ، انْطَلِقُوا وَاللَّهُ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ مَا مَعَنَا إِلَّا، فَرَسَانِ، وَيَوْمَ أُحُدٍ فَرَسٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّما هِيَ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، إِمَّا ظُهُورٌ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَوَعَدَنَا نَبِيَّنَا، وَلَيْسَ لِوَعْدِهِ خُلْفٌ، وَإِمَّا الشَّهَادَةُ فَنَلْحَقُ الْإِخْوَانَ نُرَافِقُهُمْ فِي الْحِنَانِ، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ صَدَقَ وَالله ابْنُ رَوَاحَةَ، فَمَضَى النَّاسُ مِنْ معَانَ، وَارْتَجَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ شِعرًا قَائِلًا:
جَلَيْنَا الخيْلَ مِنْ أَجَا وَفَرْعِ تُغِيرُ مِنَ الخَشِيشِ لَهَا الْعُكُومُ أَقَامَتْ لَيْلَتَيْنِ عَلَى معان فَأَعْقَبَ بَعْدَ فَتْرَتِهَا جُمُومُ فَلَا وَأَي مَابُ لَتَأْتِيَنَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِهَا عَرَبٌ وَرُومُ