السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

السيرة النبوية.

وَوَصَلُوا الْبَلْقَاءَ وَالْتَقَوْا فِيهَا بِالرُّومِ، فَانْحَازُوا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا هِيَ مَشَارِفُ، وَرَأَوْهَا غَيْرَ مُنَاسِبَةٍ هُمْ، فَانْحَازُوا إِلَى قَرْيَةِ مُؤْتَةَ»؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ تَحْصِينًا لِوُجُودِ الْعَوَارِضِ الطَّبِيعِيَّةِ بِهَا الَّتِي سَوْفَ تَحْمِيهِمْ إِذَا انْحَازُوا إِلَيْهَا، وَلَا سِيَّا وَأَنَّهُمْ كَانُوا قِلَّةٌ

بِجَانِبِ عَدُوِّهِمْ. احْتِدَامُ الْمَعْرَكَةِ:

تهية المُسْلِمُونَ وَتَعْبَلُّوا لِلْقِتَالِ، جَاعِلِينَ عَلَى مَيْمَتِهِمْ قُطْبَةَ بْنَ فَتَادَةَ الْعُذْرِي، وَعَلَى المُمَيْسَرَةِ عُبَادَةَ بْنَ مَالِكِ الْأَنْصَارِيَّ، وَاشْتَبَكَ المُسْلِمُونَ مَعَ الْعَدُوِّ، فَقَاتَلُوا، فَقُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى حَتَّى قُطِعَتْ فَضَمَّ الرَّايَةَ إِلَى صَدْرِهِ، وَتَقُولُ الرِّوَايَةُ: إِنَّهُ عَقَرَ فَرَسَهُ، وَلَكِنَّهَا رِوَايَةٌ لَا تَصِحُ؛ لَا فِيهَا مِنْ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَقْرَ فَرَسٍ يُعَدُّ خَسَارَةٌ كَبِيرَةٌ وَلَا يُمْكِنُ عَمَلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَيَكُونُ خَسَارَةٌ كَبِيرَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُوْقِفِ بِحَاجَةٍ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ.

وَبَعْدَ جَعْفَرٍ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ، وَلَمَّا قُتِلَ هَؤُلَاءِ الْقَادَةُ الثَّلَاثَةُ أَصَابَ المُسْلِمِينَ ارْتِبَاكُ مِمَّا أَدَّى بِهِمْ إِلَى اهْرِيمَةِ، وَهُنَاكَ حَمَلَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْزَمَ الْأَنْصَارِيُّ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِالنَّاسِ، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانُوا قَدْ فَرُّوا إِلَيْهَا، وَصَاحَ بِهِمْ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَاتَّفَقُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَبِلَ خَالِدٌ ذَلِكَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ مِنْهُ.

٣٩١ / ٦٢٠