Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣السيرة النبوية.
وَقَدْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا.
وَفِي رَأْيِي: أَنَّهُ لَوْلَا خُطَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِلانْسِحَابِ لَقُضِيَ عَلَى الْجَيْشِ الْإِسْلَامِيِّ، وَلَكَانَتِ المُصِيبَةُ أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ، وَلَكِنَّهُ خَالِدٌ، الخبيرُ وَالمُجَرِّبُ وَالمُحَنَّكُ فِي الْحُرُوبِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ انْزَامًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَكْتِيكُ، وَصَارَ أُولَئِكَ المنسَحِبُونَ رَصِيدًا جَيْدًا لِلْإِسْلَامِ، حَقَّقَ اللهُ عَلَى أَيْدِيهِمُ النَّصْرَ لِدِينِهِ فِي مَوَاقِفَ عَدِيدَةٍ
بَعْدَ ذَلِكَ، وَالحَمْدُ لله أولا وأخيرًا.
سَرِيَّةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ
وَتُسَمَّى أَيْضًا غَزْوَةَ ذَاتِ السَّلامِلِ، وَالسَّلَاسِلُ مَاءٌ بِأَرْضِ جُذَامَ بَعْدَ وَادِي الْقُرَى قَرِيبًا مِنَ الشَّام، وَسَبَيْهَا أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَلْ وَقُضَاعَةَ يَتَجَمَّعُونَ لِغَزْوِ المَدِينَةِ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغَلُّوا فُرْصَةَ مَا اعْتَبَرُوهُ هَزِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَعْرَكَةِ مُؤْتَةَ، فَكَلَّفَ رَسُولُ الله عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِي الْقُرَنِي بِالذَّهَابِ فِي سَرِيَّةِ إِلَيْهِمْ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَعَقَدَ لَهُ اللَّوَاءَ عَلَى السَّرِيَّةِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ هَدَفُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتِجَابَتَهُمْ لِلْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْبَلَوِيِّينَ أَخْوَالٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ، الَّذِي كَانَتْ أُمُّهُ بَلَوِيَّةٌ، فَلَعَلَّ عَمْرًا يَسْتَمِيلُهُمْ لِلْإِسْلَامِ، وَسَارَ عَمْرُو وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ لَّا دَنَا مِنْهُمْ بَلَغَهُ أَنَّ هُمْ جَمْعًا عَظِيبًا، فَرَأَى الثَّرَيَّتَ في الهجوم، وَإِبْلَاغَ رَسُولِ اللهِ بِأَنْ يَزِيدَهُ