السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

- السيرة النبوية.

مَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مِانَتَيْ رَجُلٍ بِقِيَادَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجُرَّاحِ، وَأَمَرَهُ أَنْ

يَكُونَا جَمِيعًا وَلَا يَخْتَلِفًا

وَلا كَانَ عَمْرُو وَأَصْحَابُهُ قَرِيبِينَ مِنَ الْعَدُوِّ، وَكَانَ الْوَقْتُ شِتَاءٌ قَاسِيًا وَبَرْدًا قَارِضًا، جمع أَصْحَابَهُ حَطَبًا، وَأَرَادُوا إِيقَادَ النَّارِ لِلاصْطِلاءِ، فَمَنَعَهُمْ عَمْرُو، وَلا كَلَّمَهُ بَعْضُ المُهَاجِرِينَ قَالَ لَهُ: أُمِرْتَ أَنْ تَسْمَعَ لِي وَتُطِيعَ.

وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامُ يَسِيرَةٌ حَتَّى وَصَلَ أَبو عُبَيْدَةَ بِأَصْحَابِهِ الْمَانَتَيْنِ، فَلَحِقُوا بِعَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ. وَما وَصَلُّوا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، أَرَادَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ بِالنَّاسِ، فَاعْتَرَضَهُ عَمْرُو قَائِلًا: أَنْتَ بُعِثْتَ مَدَدًا لي، فَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنْتَ أَمِيرُ عَلَى أَصْحَابِكَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَرَفَضَ عَمْرُو، وَكَادَ يَقَعُ الاخْتِلَافُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَسَلَّمَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْقِيَادَةَ إِلَى عَمْرٍو، مُتَذَكَّرًا قَوْلَ رَسُولِ الله: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى صَاحِبِكَ فَتَطَاوَعًا وَلَا

تختلفا.

فَصَارَ المُسْلِمُونَ خَمْسَمِائَةِ مُقَاتِلِ، وَهَجَمَ بِهِمْ عَمْرُو عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَأَخَذَ يُطَارِدُهُمْ مِنْ مَوْضِع إلى مَوْضِعِ حَتَّى دَوَّخَهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ شَتَّتَ شَمْلَهُمْ وَأَذْهَبَ قُوَّتَهُمْ وَفَضَّ جُمُوعَهُمْ، قَفَلَ عَائِدًا وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ لَمْ يُصِبْ مِنْهُمْ أَحَدًا.

وَفِي الطَّرِيقِ احْتَلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَدْ أَصَابَتْهُ الْجُنَابَةُ لَيْلًا، وَكَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ جدًا، فَتَيَمَّمَ بِالتُّرَابِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْح، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ بِذَلِكَ، أَخْبَرَهُ

٣٩٤ / ٦٢٠