السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

- السيرة النبوية.

حَامِلُ الْبَرِيدِ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو الْمَدِينَةَ سَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَما أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو، لِمَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لَوِ اغْتَسَلْتُ لَتُ، وَوَجَدْتُ اللَّهُ يَقُولُ: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا .... فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا.

شَخْصِيَّةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:

مِنْ قِيَادَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِسَرِيَّةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْهَا الْخُطُوطَ الْعَرِيضَةَ لِشَخْصِيَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِيمَا يلي:

- الشَّخْصِيَّةُ الْقِيَادِيَّةُ، فَعِنْدَمَا رَاجَعَهُ بَعْضُ المُهَاجِرِينَ فِي ضَرُورَةِ إِيقَادِ النَّارِ لِلاصْطِلاءِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ قَالَ لَهُ: أُمِرْتَ أَنْ تَسْمَعَ لِي وَتُطِيعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَوْقِفٍ قِيَادِي بِامْتِيَازِ، وَكَانَ الْحَقُّ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِينَ بِجَانِبِ عَدُوِّهِمْ، فَلَوْ أَوْقَدُوا النَّارَ، لَرَأَىهُمْ عَدُوُّهُمْ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا قَرِيبِينَ مِنْهُمْ، فَكَانَ رَأْيُهُ مِنَ الصَّوَابِ بِمَكان.

-2 - الرَّغْبَةُ فِي السُّلْطَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَوْقِفُهُ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَهُوَ رَفَضَ حَتَّى قِيَادَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَجْمُوعَتِهِ، وَأَرَادَ الْكُلِّ أَنْ يَكُونُوا تَحْتَ إِمْرَتِهِ وَقِيَادَتِهِ، حَتَّى لَمْ يَسْمَحْ أَنْ يَؤُمَ غَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَسْمَحْ بِذَلِكَ حَتَّى وَهُوَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ.

٣٩٥ / ٦٢٠