السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

-

السيرة النبوية.

الدَّعَاءُ السَّيَاسِيُّ، فَهُوَ لَمْ يَدْخُل فِي الْإِسْلَام إِلَّا بَعْدَ أَنْ رَأَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو، فَهُوَ رَغِبَ أَنْ يَكُونَ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ نَتِيجَةَ عُلُو أَمْرِهِ، وَبَعْدَ أَنْ صَفَعَهُ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الحُبَشَةِ صَفْعَةٌ عَلَى وَجْهِهِ أَسَالَتِ الدَّمَ مِنْ أَنْفِهِ، بَعْدَ أَنْ أَسَاءَ الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ اصْطِفَافُهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ضِدَّ الْخَلِيفَةِ الشَّرْعِي عَلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، يَدُلُّ عَلَى حُبِّهِ لِلسُّلْطَةِ، وَقَدْ عَقَدَ صَفْقَةٌ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلِيِّ عَلَ أَنْ يُعْطِيَهُ مُعَاوِيَةُ وِلَايَةً مِصْرَ، وَهُوَ مَا تَمَّ وَكَانَ.

- الذَّكَاءُ الْعِلْمِيُّ، وَاسْتِنْتَاجُهُ مَا فَعَلَهُ مِنَ التَّيَمُّمِ مِنَ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ لَمْ يَجمد عَلَى ظَاهِرِ النَّصَّ جُمُودَ الماءِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ وَذَكَاءَهُ، وَاسْتَنْبَطَ مِنَ الْآيَةِ مَا اسْتَنْبَطَ فَأَصْبَحَ ذَلِكَ الاسْتِنْبَاطُ فِقْهَا مَعْمُولًا بِهِ؛ فَلِذَلِكَ ضَحِكَ رَسُولُ الله، قَالَ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ: أَيْ مِنْ حُسْنِ اسْتِنْبَاطِهِ، وَاسْتَبْشَرَ بِمَا أَبْدَاهُ مِنَ المَعْنَى اللَّطِيفِ، فَهُوَ تَقْرِيرٌ مِنْهُ عَلَى جَوَازِ التَّيَتُم عِنْدَ خَوْفِ الهلاكِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ عُوفٍ مِنْ سَبْع أَوْ عَدُوٌّ أَوْ نَحْرٍ ذَلِكَ (1).

(1) شَرْحُ الْمُسْنَدِ، ج 1، ص 240.

٣٩٦ / ٦٢٠