Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢السيرة النبوية.
وَمَعَ نُبُوثِ وَامْتِدَادِ نَسَبٍ مُحَمَّدٍ لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الدَّعْوَةِ وَفِي الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الاِتِّكَاءُ عَلَى ذَلِكَ النَّسَبِ فَحَسْبُ دُونَ الْعَمَلِ، فَالنَّبِيُّ كَانَ يُخَاطِبُ قَوْمَهُ وَأَهْلَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَيَقُولُ لَهُمْ: "لَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَأْتُونِي بِأَنْسَابِكُمْ، فَالنَّسَبُ وَحْدَهُ غَيْرُ كَافٍ مَا لَمْ يُكْمِلُهُ وَيُضَمْ إِلَيْهِ الْعَمَلُ.
فَخَيْرُ النَّاسِ ذُو حَسَبٍ قَدِيمٍ أَقَامَ لِنَفْسِهِ حَسَبًا جَدِيدَا
فَذَلِكَ هُوَ خَيْرُ النَّسَبِ، أَمَّا مَنْ يَفْتَخِرُ بِنَسَبِهِ وَآبَائِهِ وَيَتَوَاكَلُ وَيُهْمِلُ الْعَمَلَ فَذَلِكَ إِنْسَانُ فَاشِلٌ، وَلَكِنْ إِنْ ضَمَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الدَّءُوبَ إِلَى نَسَبِهِ الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ قد حَازَ الشَّرَفَ بَيْنَ النَّاسِ وَصَارَ أَدْعَى لِقَبُولِهِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَنْسَابِ بَعْضِ الْقَوْمِ فَقَالَ: "عَنْ مَعَادِنِ الرِّجَالِ تَسْأَلُونِ" قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا". فَشَرْطُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَالِاسْتِقَامَةِ لَازِمٌ فِي خَيْرِيَّةِ الرِّجَالِ وَلَيْسَ النَّسَبُ فَحَسْبُ.
الْعَامِلُ الثَّالِثُ: الْأَخْلَاقُ وَالسُّلُوك وَصَلَ المُجْتَمَعُ الْعَرَبِيُّ قُبَيْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَرْحَلَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ النُّبَلِ الْأَخْلَاقِيِّ وَمِنَ السُّلُوكِ الحَسَنِ وَالمُرُوءَةِ حَيْثُ كَانَتْ هُنَالِكَ ثَوَابِتُ وَمُسَلَّمَاتُ فِي السُّلُوكِ الاجتماعِي لَا يُمْكِنُ التَّنازُلُ عَنْهَا أَوِ المَسَاسُ بِهَا، وَفِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِسْلَامَ جَاءَ