Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٢2 - السَّبَبُ الْمُبَاشِرُ:
السيرة النبوية.
هو نَقْضُ قُرَيْشٍ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمُنَاصَرَتِهَا بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، فَقَدِ اعْتَدَى بَنُو بَكْرٍ عَلَى جُزَاعَةَ حَيْثُ هَجَمُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا عَلَى مَاءٍ هُمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَفَرًا، وَاسْتَوْلُوا عَلَى بَعْضِ الْأَمْوَالِ مِمَّا جَعَلَ خُزَاعَةَ تَلْتَجِيُّ إِلَى الحَرَمِ، غَيْرَ أَنَّ بَني بَكْرٍ طَارَدُوهُمْ إِلَى دَاخِلِ الحَرَم مُنتهِكِينَ حُرْمَةَ الحَرَمِ قَائِلِينَ لِبَعْضِهِمُ الْبَعْضِ: لَا إِلَهَ الْيَوْمَ أَصِيبُوا تَأْرَكُمْ. هُنَالِكَ لَمْ تَجِدْ خُزَاعَةُ بُدًا مِنَ اللُّجُوءِ إِلَى حَلِيفِهِمْ مُحَمَّدٍ فَقَدْ سَارَ عَمْرُو بْنُ سَالِمِ الْخزَاعِيُّ أَوَّلا، ثُمَّ يُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ لَاحِقًا وَمَعَ كُلُّ مِنْهُمَا بَعْضُ مِنْ قَوْمِهَا، مُسْتَنْصِرِينَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَنِي بَكْرٍ وَعَلَى قُرَيْسُ الَّتِي نَاصَرَتْ بَنِي بَكْرِ بِالرِّجَالِ وَالسَّلَاحِ.
لَقَدْ كَانَ فِي قُرَيْشٍ تَيَّارَانِ أَحَدُهُمَا مُعْتَدِلٌ وَيُمَتِّلُهُ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَتَيَّارُ مُتَطَرْفُ عَلَى رَأْسِهِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ وَمَعَهُ آخَرُونَ، وَهَذَا التَّيَّارُ الْمُتَطَرِّفُ هُوَ الَّذِي نَاصَرَ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خَزَاعَةَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ إِنْهَاءَ الهُدْنَةِ وَالصُّلْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَدَائِمًا هَكَذَا شَأْنُ المُتَشَدِّدِينَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، لَا
يَحْسِبُونَ لِلْأُمُورِ حِسَابَهَا، وَلَا يُقَدِّرُونَ نَتَائِجَهَا ولا يفكرون في عواقبها.
412