السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

الِاسْتِعْدَادُ إِلَى مَكَّةَ:

السيرة النبوية.

بَعْدَ أَنْ تَأكَّدَ الرُّسُولُ مِنِ اعْتِدَاءِ بَنِي بَكْرٍ عَلَى حُزَاعَةَ، وَمُنَاصَرَةِ قُرَيْشٍ هَمْ هَمَّ بِالاسْتِعْدَادِ وَاتَّخَاذِ التَّجْهِيزَاتِ اللَّازِمَةِ لِلرِّحْلَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَتَمَ الْأَمْرَ حَتَّى عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُقَرَّبِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقُبَيْلِ الاِنْطِلَاقِ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ مُتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ عَنْ هَدَفِهِ فِي تَوَجُهِهِ إِلَى مَكَّةَ أَهُوَ لِلْحَرْبِ أَمْ لِلسِّلْم؟ وَقَدْ حَرِصَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى كِتُمَانِ الْأَمْرِ حَتَّى لَا تَعْلَمَ قُرَيْشُ وَلِكَيْ يُبَاغِتَهَا وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ أَرْسَلَ سَرِيَّةٌ بِقِيَادَةِ أَي فَتَادَةَ الْأَنْصَارِي إِلَى بَطْنِ (اضم)، لِيَزِيدَ فِي التَّمْوِيهِ وَالْكِتْمَانِ (1).

وَفِي رَأْيِي أَنَّ هَذَا الْمُوْقِفَ يَنمُ عَن حِرْصِهِ عَلَى عَدَمَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ وَفَتْحَهَا وَهُنَاكَ قَتْلُ وَإِرَاقَهُ دِمَاءِ، فَجَمِيعُ خُطُوَاتِهِ كَانَتْ تُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ. وَلا أَحَسٌ عُقَلَاءُ قُرَيْشٍ بِأَنَّ إِنْهَاءَ الهُدْنَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ يَعْنِي أَمْرًا كَبِيرًا وَخَطِيرًا، لِذَلِكَ أَرْسَلُوا أَبَا سُفْيَانَ لِتَجْدِيدِ الهُدْنَةِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ هِذَا الْغَرَضِ، إِلَّا أَنَّهُ وَجَدَ صُدُودًا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ غَيْرِهِ الَّذِينَ اسْتَجَارَ بِهِمْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي جَعَلَهُ يَطْلُبُ الْحِوَارَ مِنْ طِفْلِ صَغِيرِ وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَائِلًا لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ هَلْ لَكِ أَنْ يُجِيرَ ابْنُكِ هَذا فَيَكُونَ سَيِّدَ النَّاسِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ؟

(1) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 334.

٤٠٣ / ٦٢٠