Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٥السيرة النبوية.
بلتعَةَ فَاسْتَأْجَرَ امْرَأَةٌ لِلذَّهَابِ إِلَى مَكَّةَ، بَعْدَ أَنْ حَمَلَهَا خِطَابًا مِنْهُ إِلَى قُرَيْشِ يُخْبِرُهُمْ فِيهِ بَعَزْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ أَنَّ عِلْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَمْرِ حَالَ دُونَ وُصُولِ الْخِطَابِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَ حَاطِبًا يَعْتَذِرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُبَرِّرًا ذَلِكَ الصَّنِيعَ تَبْرِيرًا عَاطِفِيًّا، فَقَبِلَ
مِنْهُ النَّبِيُّ الاِعْتِدَارَ الْخُرُوجُ إِلَى مَكَّةَ:
كَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ مِنَ المَدِينَةِ فِي النَّامِن مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ، فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ
لِلْهِجْرَةِ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مِيَلَادِيًّا 30 دِيسَمْبِرَ 629 م. وَكَانَ هُوَ وَأَصَحَابُهُ فِي حَالَةِ صِيَامٍ، وَلَكِنَّهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَ كَانَ صَحْرَاوِيًّا فَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ حَرَّهَا، وَأَنْكَهُمُ الْعَطَشُ، حَتَّى اضْطَرَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْفِطْرِ، حَيْثُ أَفْطَرَ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفِطْرِ تَقُولُ الرَّوَايَةُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكُدَيْدَ فَأَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أكْثَرُ تَوْضِيحًا، يَقُولُ الْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدِ سَمِعْتُ جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا قَالَ: تَقْوِيَةٌ عَلَى عَدُوِّكُمْ، فَصَامَ هُوَ وَلَمْ يُفْطِرْ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ الماءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ مِنَ الْعَطَشِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُنَاسًا صَامُوا حِينَ
صُمْتَ فَلَمَّا بَلَغَ الْكُدَيْدَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ (1).
(1) الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، المُسْنَدُ، الحَدِيثُ رَقم: 306،305.
415