Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٦السيرة النبوية.
وَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضٍ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُفْطِرُوا فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ
بِقَوْلِهِ: "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ" (1).
وَكَانَ الجَيْشُ الْإِسْلَامِيُّ يَتَكَوَّنُ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمِنْ قَبَائِلَ عَرَبِيَّةٍ أُخْرَى، وَهَذَا الْعَدَدُ فِي الحشرُوبِ لَمْ تَأْلَفَهُ الْعَرَبُ، وَلَمْ تَشْهَدُهُ الْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ قَبْلُ.
وَفِي الطَّرِيقِ لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ بِأَهْلِهِ، فَانْضَمَّ إِلَى المُسْلِمِين فَكَانَ الْتِحَاقُهُ بِالمُسْلِمِينَ فَاتِحَة خَيْرِ لِقُرَيْشٍ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُومَ بِحَرْبٍ نَفْسِيَّةٍ مِنْ شَأْنِهَا تَخوِيفُ قُرَيْشٍ عَنِ المُواجَهَةِ، وَلِتُسَهِّل دخُولَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، فَكَانَ نِعْمَ السَّيَاسِيُّ المُحَنَّكُ.
(1) - السَّالِمِيُّ، شَرْحُ المُسْنَدِ، ج 2، ص 70.
416